ولكن قال ابن إدريس : « إن كان تالفاً وتحاكما فلصاحبه مثله إن كان له مثل ، وإن كان لا مثل له فله قيمته أكثر القيم إلى يوم الهلاك ، لا قيمته في حال البيع ، فإن أقرّ البائع بشيء لزمه إقراره على نفسه فيحكم عليه بإقراره على نفسه ، إلّا أن يقرّ بأزيد من قيمته التي يوجبها الشارع » « 1 » .
الجهة الثانية - المعلومية من حيث الجنس والنوع والوصف وما له دخل في المالية :
وكذا يشترط في الثمن أن يكون معلوماً جنساً ونوعاً بأن يشاهده البائع أو يوصفه المشتري ، وظاهر بعض كلماتهم أنّ المدار في غير القدر والتعيين على الغرر وعدمه ، فإن كان الجهل موجباً للغرر فالبيع يكون باطلًا إجماعاً « 2 » ، وإلّا فلا « 3 » .
بينما كان ظاهر آخرين أنّ المدار على نفس الجهالة وعدمها في القدر والجنس والوصف « 4 » .
وكذا يشترط المعلومية وعدم الجهالة في الثمن من جهة سائر الأوصاف والشرائط التي لها دخل في المالية كالنقد والنسيئة ، فيبطل البيع لو كان زمان تسليم الثمن مجهولًا محتملًا للزيادة والنقيصة - كقدوم الغزاة - أو مردّداً كما لو قال :
( بعتك هذا بكذا نقداً أو نسيئة ) كما سيأتي بعض الكلام فيه .
الجهة الثالثة - عدم الإبهام ( الترديد ) :
إنّ الترديد في الثمن إمّا يكون من جهة المصداق أو من جهة المقدار ، أمّا الجهة الأولى فالمعروف بين الفقهاء أنّه يشترط في الثمن والمثمن أن يكون كلّ منهما شيئاً معيّناً مميّزاً في الواقع ، فلا تصحّ المعاوضة مع الإبهام والترديد ، كأن يكون الثمن أحد الشيئين أو الأشياء « 5 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى الغرر والجهالة - بعدم معقولية الترديد في العقد ؛ لأنّ الفرد المردّد لا وجود له في الخارج ، إذ
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 286 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 327 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 332 .
( 4 ) انظر : الشرائع 2 : 17 . الدروس 2 : 243 . كفاية الأحكام 1 : 454 .
( 5 ) مستند الشيعة 14 : 326 .