تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هذا ، ولكن قال السيّد الخوئي : لا وجه لتأويل الصحيحة أو رفع اليد عنها ، بل الصحيحة راجعة إلى أمر عرفي متعارف بين الناس من المعاملة ، فإنّ المتعارف في زماننا خصوصاً بين الحمّالين أنّهم لا يقاطعون في مقام المعاملة على الثمن والأجرة ، بل يوكلون الأمر إلى المشتري والمستأجر . لكن من المقطوع أنّ غرضهم في ذلك ليس هو حكم المشتري والمستأجر مطلقاً ، بل في الحقيقة أنّ الثمن في أمثال هذه المعاملات أمر كلّي ، وهو عنوان القيمة السوقية ، وما زاد الذي هو قابل الانطباق على القيمة الواقعية ، دون الناقص ؛ لخروجه عن دائرة الكلّي ، وحينئذٍ فوجه إلزام المشتري على ردّ الناقص هو كونه أقل من القيمة التي وقع عليها البيع . ومن هنا استشكل في ما ذهب إليه المحدّث البحراني من حمل الرواية على القيمة السوقية ؛ لما استظهر من أنّ الثمن هنا كلّي وهو القيمة السوقية وما فوقها ، وقال : « فما عن الإسكافي من صحّة البيع إذا قال البائع : ( بعتك بسعر ما بعته ) في غاية المتانة ، ولكن قوله : ( ويكون للمشتري الخيار ) لا وجه له ، فإنّه إن كان البيع غررياً فيكون باطلًا ، فليس له خيار ، وإن لم يكن غررياً فيصحّ ، وأيضاً ليس له خيار » « 1 » . ثمّ بناءً على البطلان إذا كان البيع بحكم أحدهما فتلف المتاع في يد المشتري كان ضامناً ، إلّاأنّه اختلفت آراؤهم في ما يضمن به . فقال عدّة من الفقهاء : من اشترى شيئاً بحكم نفسه وهلك المتاع في يده كان عليه قيمته يوم ابتياعه ، إلّاأن يحكم على نفسه بأكثر من ذلك فيلزمه ما حكم به دون القيمة ، وإن ابتاعه بحكم البائع فحكم بأقل من قيمته كان ذلك ماضياً ولم يكن له أكثر من ذلك ، وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له أكثر من القيمة في حال البيع ، إلّا أن يتبرّع المبتاع بالتزام ذلك على نفسه ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيء « 2 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 321 - 322 . ( 2 ) المقنعة : 593 . الكافي في الفقه : 353 . النهاية : 387 .