« ليس لك أن تردّها ، ولك أن تأخذ قيمة ما بين الصحّة والعيب منه » « 1 » . وهي بظاهرها تدلّ على عدم البطلان بالجهالة .
والتزم المحدّث البحراني بصحّة البيع بحكم المشتري وانصراف الثمن إلى القيمة السوقية لهذه الرواية « 2 » .
ولكن أعرض جماعة من الفقهاء عن العمل بظاهرها وتصدّوا للتفصّي عنها وحملوها على عدّة وجوه « 3 » .
وقال المقدّس الأردبيلي : « هي تدلّ على جواز الجهل في الثمن ، وأنّه يقع البيع صحيحاً وينصرف إلى القيمة السوقية إذا بيع بحكم المشتري ، ولكن نقل الإجماع في التذكرة على اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه يمنع القول بها . ولكنّ تأويلها مشكل ، وكذا ردّها ، فيمكن أن يكون حكماً في قضية ، ولا يتعدّى » « 4 » .
واحتمل المحقّق النجفي مع ذلك كون الحكم موافقاً للجمهور أو التوكيل في البيع الذي ينبغي فيه مراعاة ثمن المثل وتلف الجارية والشراء جديداً بثمن المثل وغير ذلك « 5 » .
وأوّلها الشيخ الأنصاري بأن يراد من قوله ( باعنيها بحكمي ) تقويمها على نفسي بقيمة عادلة لكون رفاعة نخّاساً وعالماً بقيمة الجارية ؛ لأنّه يبيع ويشتري الرقيق ، ثمّ قوّمها النخّاس على نفسه بألف درهم معاطاة أو وكالة في الإيجاب وأصالة في القبول . وإنّما لم يقبله المالك إمّا للغبن لخطأ النخّاس في التقويم ، أو لخيار الحيوان بناءً على ثبوته في الإماء والعبيد .
وقوله عليه السلام : « إن كان قيمتها أكثر . . . » إمّا يراد لزوم ذلك عليه من باب إرضاء المالك إذا أراد إمساك الجارية ؛ حيث إنّ المالك لا حاجة له في الجارية فيسقط خياره ببذل التفاوت ، وإمّا أن يحمل على حصول الحبل بعد المسّ فصارت امّ ولد تعيّن عليه قيمتها إذا فسخ البائع « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 364 ، ب 18 من عقد البيع ، ح 1 .
( 2 ) انظر : الحدائق 18 : 461 - 463 .
( 3 ) مستند الشيعة 14 : 332 . نهج الفقاهة : 663 . البيع ( الخميني ) 3 : 349 - 350 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 176 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 412 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 208 - 209 .