تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أصل الثمن مذكوراً في البيع وإن كان مجهولًا من حيث المقدار ، ودليل البطلان فيه حديث الغرر ، وبين ما إذا كان المقصود بيعه بلا ثمن فعلًا وإعطاء الاختيار للمشتري بتعيين الثمن بعد ذلك . وهذا أيضاً باطل لكن لا للغرر ولا للأخبار الدالّة على مانعية الجهالة ، بل لعدم صدق البيع عليه ، فهذا نظير قوله : ( بعتك بلا ثمن ، وآجرتك بلا اجرة ) ممّا لا يصدق عليه العنوان « 1 » . هذا بحسب القواعد ، أمّا بحسب النصوص الخاصة فقد وردت في المقام عدّة روايات : منها : رواية حمّاد بن ميسر عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّه كره أن يشتري الثوب بدينار غير درهم ؛ لأنّه لا يدري كم الدينار من الدرهم » « 2 » . وبمضمونها رواية أخرى « 3 » . والظاهر منهما أنّ الجهل بالنسبة - الموجب للجهل بمقدار الثمن - موجب للكراهة ، الظاهر منها الفساد ولو بمناسبة الحكم والموضوع « 4 » . واستشكل فيه بأنّ غاية ما يستفاد منها أنّ المعاملة المذكورة مكروهة ، فهي أعم من الحرمة ، وعلى تقدير إرادة الحرمة منها فهي لا تدلّ على الفساد ؛ لعدم الملازمة بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية « 5 » . ومنها : صحيحة رفاعة النخّاس - في خصوص بيع الجارية - قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ساومت رجلًا بجارية فباعنيها بحكمي ، فقبضتها منه على ذلك ، ثمّ بعثت إليه بألف درهم ، فقلت له : هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها ، فأبى أن يقبلها منّي ، وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالثمن ، فقال عليه السلام : « أرى أن تقوّم الجارية قيمة عادلة ، فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثت إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة ، وإن كان ثمنها أقل ممّا بعثت إليه فهو له » ، قلت : جعلت فداك ، إن وجدت بها عيباً بعد ما مسستها ؟ قال :
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 3 : 348 - 349 . ( 2 ) الوسائل 18 : 81 ، ب 23 من أحكام العقود ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 18 : 80 ، ب 23 من أحكام العقود ، ح 1 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 3 : 346 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 5 : 318 .