المقتضي - وهو البيع - موجود ، والمعارض منتف ؛ لأنّه إمّا مانع الجهالة وهو منتف بالمشاهدة ، أو مانع تطرّق الربا وهو منتف باختلاف الجنس » « 1 » .
وكذا السيّد المرتضى في الناصريات ، حيث ذهب إلى عدم اشتراط العلم بقدر رأس المال في السلم إذا كان معلوماً بالمشاهدة مضبوطاً بالمعاينة « 2 » .
وكذلك الشيخ الطوسي في إجارة المبسوط فإنّه قال : « إذا باع شيئاً بثمن جزافٍ جاز إذا كان معلوماً مشاهداً وإن لم يعلم وزنه » « 3 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكراه ليس خلافاً في أصل اشتراط العلم ورفع الجهالة حقيقةً ، بل في كيفيته ، فمرجع قولهما إلى أنّ طريق العلم بالمقدار ليس منحصراً في الكيل والوزن ، بل يمكن العلم ورفع الغرر بالمشاهدة إذا كان الشيء مضبوطاً بالمعاينة « 4 » .
وأنكره بعض آخر بدعوى أنّه لا يمكن العلم عادة بالمقدار إلّابالكيل والوزن « 5 » .
هذا ، ولكن قال السيّد الخوئي : إنّه لا دليل على البطلان بحسب القواعد مع الجهالة هنا - لعدم تمامية دليل الغرر سنداً ودلالة - إلّاإذا كان المراد من الجهالة بقدر الثمن الجهالة بأصل المالية بحيث لا يعلم البائع أنّه أيّ مقدار ، بل ولا يدري أنّ ما جعل ثمناً في البيع هل هو مال أوليس بمالٍ ، فهذا لا شبهة في بطلانه ؛ لأنّ البيع مبادلة مال بمال ، وإن كان هذا أيضاً محلّ تأمّل .
أمّا لو كان المراد من الجهالة هو الجهل بمقدار الثمن مع العلم بالمالية وكونه بمقدار القيمة السوقية ، فلا شبهة في صحّة البيع ؛ لعدم الغرر والخطر « 6 » .
وفصّل الإمام الخميني في مسألة البيع بحكم أحدهما بين ما إذا تمّت أركان المعاملة وكان المقصود بيع الشيء بعنوان كلّي هو ما يعيّنه المشتري ، ففيه يكون
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 5 : 268 - 269 .
( 2 ) الناصريات : 369 .
( 3 ) المبسوط 3 : 24 .
( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 176 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 407 - 408 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 5 : 318 - 319 .