تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
3 - واحتمل الفاضل الهندي تقديم بيّنة التعديل على الجرح ؛ للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض « 1 » . 4 - واحتمل بعضهم الرجوع إلى القرعة في تقديم إحدى البيّنتين ، وقد يؤيّده بعض الأخبار في تعارض الشهود « 2 » ، ولكن لا قائل به « 3 » . الصورة الثالثة : إطلاق البيّنتين ، بأن يقول المزكّي : ( هو عادل ) ، ويقول الجارح : ( هو فاسق ) . قال بعض الفقهاء : إنّه لا تكاذب هنا ، وأنّه يمكن الجمع بينهما بتقديم بيّنة الجرح ؛ لأنّ التعديل وإن اشتمل على الإثبات لكنّه يرجع إلى النفي ، بخلاف الجرح فإنّه يتضمّن الإثبات المحض ، والإثبات مقدّم على النفي ؛ ولأنّ الغالب في التعديل التعويل على أصالة عدم صدور المعصية ، بخلاف الجرح فإنّه يستند إلى الحسّ « 4 » . ونوقش فيه بتحقّق التعارض هنا ؛ إذ كما يحتمل اطّلاع الجارح على ما خفي عن المعدّل يمكن اطّلاع المعدّل - ولو بتجدّد التوبة - على ما خفي عن الجارح ، وحينئذ يقع التعارض فتجري فيه الاحتمالات السابقة « 5 » .

ج - آداب السؤال عن الجرح والتعديل :

1 - يستحبّ أن يكون السائل عن تزكية الشاهد أو جرحه عفيفاً في نفسه ومأكله ؛ لأنّ من لم يصبّر نفسه عن المعاصي لا يوثق بتزكيته ، ومن لم يتّق عن أكل الحرام لا يتّقي الكذب وترك الصدق . وكذا ينبغي أن يكون وافر العقل ؛ لئلّا يخدع ، بريئاً من الشحناء والميل إلى قوم دون قوم ؛ لأنّه يخفي بذلك من عدوّه حسناً ويظهر قبيحاً . وأن لا يكون من أهل الهوى فيميل على من خالفه ، ويخفّف عمّن وافقه ، ولا يكون من أهل اللجاج ، ويكون ثقة أميناً في دينه ؛ لأنّه موضع أمانة « 6 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 72 . ( 2 ) انظر : مستند الشيعة 18 : 219 . ( 3 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 519 ، م 15 . ( 4 ) انظر : المسالك 13 : 410 . ( 5 ) جواهر الكلام 40 : 121 . ( 6 ) المبسوط 5 : 460 .