مجهولًا ، فلابدّ من الرجوع إلى الصلح ونحوه « 1 » .
وقال بعضهم : إنّ المراد منه التساقط وتوقّف الحاكم عن الحكم بأحد الأمرين ، فيكون كما لو لم تكن بيّنة ، فيتوجّه اليمين على المنكر « 2 » .
هذا مع عدم وجود أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق ، وإلّا حكم به ، كما هو مختار جملة من المتأخّرين « 3 » .
واستدلّ لذلك بأنّ شهادة عدلين إنّما تكون بيّنة فعلًا للحاكم فيما إذا تمكّن من إحراز عدالتهما ، ولم يحرز ذلك في المقام ، مع أنّه يمكن إحراز عدم عدالتهما بالاستصحاب الجاري في صورة عدم حدوث ملكة العدالة ، أو حسن الظاهر ، أو عدم الاستقامة في الدين ؛ لأنّ كلّاً منها من الأمر الحادث المسبوق بالعدم « 4 » .
ثمّ إنّه قد يستثنى من التساقط ما لو اختلف شهود الجرح والتعديل من جهة العدد أو التقدّم والتأخّر ، فلو كان شهود الجرح اثنين مثلًا ، وشهود التعديل أربعة ، فقد احتمل بعضهم تساقط الاثنين بالاثنين ، فيبقى اثنان للتعديل ، وكذا العكس . وأولى بذلك ما لو كان لكلّ منهما اثنان ، وبعد التساقط وجد لأحدهما اثنان آخران « 5 » .
بينما صرّح بعض آخر بأنّه لو تعارض الجارح والمعدّل سقطا ، وإن كان شهود أحدهما اثنان والآخر أربعة ، من غير فرق بين أن يشهد الاثنان بالجرح والأربعة بالتعديل معاً ، أو اثنان منهم بالتعديل ثمّ بعد ذلك شهد اثنان آخران به ، ومن غير فرق - أيضاً - بين زيادة شهود الجرح أو شهود التعديل « 6 » ؛ وذلك لعدم كون الأكثرية مرجّحة في باب تعارض الأمارتين « 7 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 121 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 519 ، م 15 .
( 3 ) جواهر الكلام 40 : 120 - 121 . العروة الوثقى 6 : 519 ، م 15 . تحرير الوسيلة 2 : 380 ، م 20 . تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 161 .
( 4 ) أسس القضاء والشهادة : 103 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 525 ، م 28 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 380 - 381 ، م 26 .
( 7 ) تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 166 .