يرتكب كبيرة ) ، فإنّه يحكم بالجرح « 1 » ، ولا تعارض هنا ؛ إذ المعدّل يُثبت حسن الظاهر ، والجارح لا ينفيه ، بل يقول : إنّي اطّلعت منه على ما يذهب العدالة وإن بقي حسن ظاهره « 2 » .
كما أنّه لو قال الجارح مثلًا : ( رأيته يرتكب كبيرة يوم كذا ) ، وقال الآخر :
( لقد تاب بعد ذلك وهو الآن متّصف بملكة العدالة ) ، فيحكم بالعدالة ؛ لعدم المعارضة « 3 » .
الصورة الثانية : تحقّق التكاذب بينهما ، بأن يقول الجارح مثلًا : ( رأيته يوم كذا يرتكب كبيرة في المكان الكذائي ) ، ويقول الآخر : ( إنّه كان في ذلك اليوم مشغولًا بكذا في غير ذلك المكان ) ، فإنّه اختلفت كلمات الفقهاء في تقديم أحد الطرفين أو التساقط :
1 - ذهب بعضهم إلى تقديم الجارح « 4 » ؛ لتقدّم الإثبات على النفي « 5 » ، ولاعتضاد بيّنته بأصالة عدم حصول سبب الحكم ، فيبقى المنكِر مثلًا على حجّته بلا معارض ؛ لعدم الفرق في العمل بين الجرح الثابت وبين عدم ثبوت العدالة في الشهود « 6 » .
2 - وذهب آخرون إلى توقّف الحاكم في ذلك « 7 » ؛ للتعارض وانتفاء المرجّح « 8 » .
واحتمل أن يكون مراد الشيخ التوقّف عن الحكم أصلًا حتى عن يمين المنكر ؛ لاحتمال عدم اعتباره في هذا الحال ؛ لوجود البيّنة للمدّعي وإن كان لا يعمل بها لأجل المعارضة ، فيكون ميزان الحكم
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 77 . القواعد 3 : 432 . الإيضاح 4 : 319 . كشف اللثام 10 : 72 . الرياض 13 : 72 . مستند الشيعة 18 : 218 . العروة الوثقى 6 : 518 ، م 15 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 299 . مصباح الفقيه 16 : 278 .
( 3 ) المبسوط 5 : 461 - 462 . المسالك 13 : 411 . مجمع الفائدة 12 : 79 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 138 . جواهر الكلام 40 : 120 . العروة الوثقى 6 : 518 ، م 15 .
( 4 ) الوسيلة : 211 . الشرائع 4 : 77 . القواعد 3 : 432 ، فإنّهاحتمله .
( 5 ) كشف اللثام 10 : 72 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 120 - 121 . العروة الوثقى 6 : 518 ، م 15 .
( 7 ) الخلاف 6 : 219 ، م 12 . الإرشاد 2 : 141 . الإيضاح 4 : 319 . الدروس 2 : 80 . الرياض 13 : 72 . وانظر : المسالك 13 : 411 .
( 8 ) المسالك 13 : 411 . كفاية الأحكام 2 : 676 .