ذهبوا إلى عدم كفاية الاقتصار على لفظ ( عدل ) في التزكية ، بل لابدّ من ضمّ أحد الأمرين إلى قوله : ( عدل ) وهو إمّا ( لي وعليَّ ) أو : ( مقبول الشهادة ) « 1 » .
وجوّز بعضهم الاكتفاء بقوله : إنّه ( مقبول الشهادة ) من دون ضميمة إلى قوله :
( عدل ) « 2 » .
واستدلّ لذلك بأنّ مجرّد العدالة لقبول الشهادة غير كاف ، بل لابدّ من أمور أخر لكي يثبت ذلك « 3 » .
ولكن ذهب آخرون إلى عدم اشتراط لفظ خاص فيه ، بل يكفي كلّ ما يفيده ، لكن بصفة الشهادة لا بصفة الإخبار ، فلا يجب لفظ : ( إنّه عدل ) ، ولا ضمّ قوله : ( إنّه مقبول الشهادة ) ، أو قوله : ( إنّه مقبول الشهادة لي وعليّ ) « 4 » .
واستدلّ لذلك بأنّ الكلام في خصوص التعديل لا في المقبولية من جهة سائر الشرائط ، فإذا تحقّقت العدالة وجب الحكم بمقتضى الإطلاقات والعمومات ، إلّاإذا ثبت أحد الموانع من الخصومة وجرّ المنفعة وشهادة الولد على والده ونحو ذلك « 5 » .
ب - اختلاف الشهود في الجرح والتعديل :
إذا اختلف الشهود في الجرح والتعديل بأن شهد بعضهم بعدالة بيّنة المدّعي وشهد بعضهم بفسقها ، فهنا صور :
الأولى : عدم التكاذب بين شهود التزكية والجرح وإمكان صدقهما معاً ، فإنّه لا إشكال حينئذ في تقديم قول المثبت لشيء على قول من لا يدّعيه ، وهذا ينطبق تارة على قول الجارح ، وأخرى على قول المزكّي ، فإذا قال المعدّل : ( قد مارسته فوجدته ذا ملكة ، ولا أعلم صدور كبيرة منه ) ، بينما قال الجارح : ( رأيته يوم كذا
هامش
( 1 ) انظر : التحرير 5 : 132 - 133 . الدروس 2 : 80 .
( 2 ) القواعد 3 : 431 . الإيضاح 4 : 317 . المسالك 13 : 409 .
( 3 ) انظر : الإيضاح 4 : 317 . المسالك 13 : 408 . كشف اللثام 10 : 69 - 70 .
( 4 ) المبسوط 5 : 463 - 464 . مجمع الفائدة 12 : 75 . مستند الشيعة 18 : 217 . تحرير الوسيلة 2 : 379 - 380 ، م 19 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 518 ، م 14 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 118 - 119 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 137 . القضاء ( الآشتياني ) : 76 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 210 - 211 .