الظاهر كاشف عن العدالة تعبّداً « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى ما قيل من أنّه أوفق بما هو الظاهر من حال السلف والمنقول عنهم ، وبدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكّام خصوصاً في المدن الكبيرة التي ينفذ إليها القاضي من بلاد بعيدة « 2 » .
وحاول السيّد الطباطبائي « 3 » وبعض آخر « 4 » الجمع بين القولين بحمل القول بحسن الظاهر على إرادة أنّ جميع ما يظهر من الشاهد حسن بعد العشرة والصحبة والاطّلاع على سرّه وعلانيته ، وحسن الظاهر بهذا المعنى لا يكاد ينفكّ عن الملكة .
هذا ، ولكن الإنصاف - كما اعترف به المحقّق النجفي - ظهور النصوص في عدم التعمّق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد متعدّدة وأنّه لا يلزم اعتبار أعلاها « 5 » .
عدم اشتراط العلم في المنصوب للتعديل :
ذكر جمع من الفقهاء جواز الحكم بالعدالة أو الفسق بشهادة عدلين لمن نصب حاكماً في الجرح والتعديل ، وأنّه لا يشترط المعاينة أو الشياع الموجب للعلم .
ويشترط فيه ما يشترط في القاضي ، فإذا أخبر حاكماً بعدالته أو فسقه اكتفى به ، ولم يشترط فيه شهادة آخر « 6 » .
إلّاأنّ هذه المسألة - كما قال المحقّق النجفي - غير ما نحن فيه من الجرح والتعديل عند القاضي « 7 » .
6 - العلم بوجه الفعل :
اشترط بعض الفقهاء في الشهادة بالجرح - فيما إذا شاهده يرتكب كبيرة مثلًا - العلم بكون ذلك منه على وجه المعصية ، وإلّا فلا يجوز له الشهادة « 8 » .
هامش
( 1 ) تحرير الوسلة 2 : 380 ، م 22 .
( 2 ) الرياض 13 : 67 - 68 . وانظر : المسالك 13 : 403 .
( 3 ) الرياض 13 : 69 - 70 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 115 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 115 .
( 6 ) القواعد 3 : 431 . الدروس 2 : 79 . كشف اللثام 10 : 69 .
( 7 ) جواهر الكلام 40 : 125 .
( 8 ) جواهر الكلام 40 : 125 - 126 . تحرير الوسيلة 2 : 380 ، م 23 .