شرعياً كالشهادة بمقتضى الاستصحاب واليد ممّا جعله الشارع أمارة على ذلك ، وكذا حكم الحاكم بالعدالة أو الفسق ؛ فإنّ المعتبر في الجرح والتعديل هو الظنّ الموجب للاطمئنان ، وإلّا فلو كان المدار على العلم فإنّه قد لا يحصل أصلًا حتى من إقراره بالفسق أو المشاهدة ؛ لاحتمال الشبهة والجهل والخطأ « 1 » .
وقال بعض المعاصرين : إنّ الفسق كغيره من الأمور يعتبر في الشهادة به إحرازه عن حسّ ، فلا يجوز التعويل على استصحابه ولا على إخبار العدل به ونحو ذلك ممّا لا يكون شهادة عن حسّ بذلك الشيء ولا علماً به ، أمّا العدالة فيكفي الإخبار بها ، ولا يتعيّن الشهادة بها ؛ ولذا يجوز للقاضي التعويل على استصحاب عدالة الشاهد ، كما يعوّل في تعديل الرواة وتوثيقهم على نقل القدماء من الرجاليّين في معرفة أحوال الرواة « 2 » .
التعويل على حسن الظاهر :
ذهب المشهور « 3 » إلى عدم جواز التعويل على حسن الظاهر ، وأنّه لابدّ من الصحبة والمعاشرة الطويلة ليكون الشاهد عارفاً بباطن من يعدّله « 4 » .
واستدلّ له بأنّ العدالة هي الملكة التي لا يحصل العلم بها غالباً إلّابالمعاشرة المذكورة « 5 » .
وذهب جماعة من متأخّري المتأخّرين إلى كفاية العلم بحسن الظاهر « 6 » الحاصل من المعاشرة الظاهرة مثل الأمور التي أشارت الروايات إلى جملة منها ، كرؤيته مواظباً على الصلوات الخمس في جماعة « 7 » ، أو معاملته مع الناس وعدم ظلمه لهم ، أو إخبارهم بشيء فلم يكذّبهم ، ووعده لهم فلم يخلفهم « 8 » ، فإنّ حسن
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 73 - 74 ، 82 .
( 2 ) أسس القضاء والشهادة : 106 .
( 3 ) المسالك 13 : 405 .
( 4 ) انظر : المبسوط 5 : 464 . السرائر 2 : 175 . الشرائع 4 : 76 - 77 . الإرشاد 2 : 141 . القواعد 3 : 432 . الدروس 2 : 80 .
( 5 ) المسالك 13 : 406 - 407 ، 413 . وانظر : الرياض 13 : 67 . جواهر الكلام 40 : 114 .
( 6 ) الرياض 13 : 67 . العروة الوثقى 6 : 516 ، م 12 . اسسالقضاء والشهادة : 100 .
( 7 ) الوسائل 27 : 391 - 392 ، ب 41 من الشهادات ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 27 : 396 ، ب 41 من الشهادات ، ح 15 .