هذا كلّه في أصل الثبوت لترتيب آثارهما ، فيجوز للحاكم الاعتماد على الأمور المذكورة لقبول شهادة الشهود أو طرحها « 1 » .
وأمّا في مقام الشهادة بأحدهما فالمعروف بينهم اشتراط العلم بالعدالة والفسق أو الظنّ المتاخم له ، بل ادّعي عليه الإجماع في خصوص الشهادة بالجرح « 2 » ، وحينئذٍ لا يجوز التعويل على الظنّ الحاصل من البيّنة أو الاستصحاب « 3 » ، فإن شهد تعويلًا على غير العلم فهو تدليس محرّم « 4 » ، بل يكون افتراءً في الشهادة بالفسق « 5 » .
نعم ، لا بأس بالشهادة بعد بيان المستند إلّا أنّها لا تنفع في حكم الحاكم ، فإنّه لا يجوز له التعويل على هذه الشهادة « 6 » .
هذا ، وذهب بعضهم - كما مرّ - إلى كفاية ظاهر الإسلام ، والبعض الآخر إلى كفاية غلبة الظنّ بالعدالة ، أو كفاية الظنّ الذي يحصل معه الاطمئنان ، وذلك قد يحصل بالاستفاضة وبإخبار عدلين ، بل بإخبار العدل الواحد والاستصحاب « 7 » .
واستدلّ له بأنّ التكليف بالعلم بالعدالة حرج منفي ، بل غير معقول ، وأنّ مطلق الظنّ أيضاً غير معتبر ؛ للأصل ، ولما دلّ على المنع من العمل به ، فيبقى الظنّ الذي يحصل معه الاطمئنان بحصول تلك الملكة كما يمكن فهمه من بعض الروايات « 8 » .
بل قد يستفاد من بعض الكلمات إمكان القول بالاكتفاء بالبيّنة في الشهادة بالجرح « 9 » ، بناءً على شمول حجّيتها شرعاً لكلّ أحد ؛ نظراً إلى كونها حينئذٍ طريقاً
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 6 : 520 ، م 16 . تحرير الوسيلة 2 : 380 ، م 21 .
( 2 ) المسالك 13 : 413 .
( 3 ) انظر : الشرائع 4 : 77 . القواعد 3 : 431 . الدروس 2 : 80 . المسالك 13 : 413 . مستند الشيعة 18 : 219 . جواهر الكلام 40 : 125 . تحرير الوسيلة 2 : 380 ، م 21 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 125 . العروة الوثقى 6 : 520 ، م 16 .
( 5 ) القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 205 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 520 ، م 16 .
( 7 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 73 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 129 - 132 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 73 .
( 9 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 81 - 82 . جواهر الكلام 40 : 124 - 125 .