ثمّ ههنا مواضع للبحث :
أ - الأمور المعتبرة في الجرح والتعديل بالبيّنة :
وهي كما يلي :
1 - 2 - اعتبار العدد والعدالة :
المعروف بين الفقهاء أنّ الجرح والتعديل نوع من الشهادة غير المالية ، فصفة المزكّي والجارح كصفة الشاهد من حيث العدد والكمال والعدالة ، فلا يثبت الجرح والتعديل إلّابشاهدين عدلين ذكرين « 1 » ، بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى الأصل ، وما دلّ على عدم العمل بالظن إلّاما خرج بالدليل « 3 » - برواية هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات . . . » « 4 » .
ورواية يونس عمّن رواه ، قال عليه السلام :
« استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين . . . » « 5 » ، وغيرهما ممّا يقتضي ضرورة العدالة والتعدّد في ثبوت كلّ موضوع للقضاء « 6 » .
واحتمل بعضهم اعتبار خبر العدل الواحد ؛ لأنّه طريق معتبر في الأحكام والموضوعات التي لا تدخل في عنوان الدعوى ، وبعض الموضوعات التي اعتبر الشارع في ثبوتها طريقاً خاصاً ؛ ولذا يمكن للحاكم التعويل على الاستصحاب في التعديل والجرح ، ولو كانت عدالة المخبر أو الشاهد من قبيل الدعاوى لما أمكن تعويله عليه فيهما ، وعليه يشكل التعديل أو الجرح فيما إذا تعارضت البيّنة وخبر العدل كما هو الحال في تعارض خبر عدل في الأحكام مع خبر عدلين آخرين « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 460 . الخلاف 6 : 218 ، م 11 . الوسيلة : 211 . الإرشاد 2 : 141 . الدروس 2 : 79 . المسالك 13 : 406 . مجمع الفائدة 12 : 83 . كشف اللثام 10 : 68 .
( 2 ) مجمع الفائدة 12 : 83 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 142 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 83 .
( 4 ) الوسائل 27 : 232 ، ب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 27 : 241 - 242 ، ب 7 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 108 .
( 7 ) أسس القضاء والشهادة : 102 .