يجب على الحاكم الفحص في الأوّل دون الثاني « 1 » .
ثمّ لو أقام المدّعي بيّنة على التزكية صالحة لإثبات الدعوى قال الحاكم للمدّعى عليه : إنّ له حقّ الجرح إن لم يكن عالماً به ، فإن أثبته بالبيّنة سقطت بيّنة المدّعي ، وإن اعترف بعدم الجارح حكم عليه ، ولا يجب على القاضي الفحص عمّا يثبت الجرح « 2 » .
ولو استمهل المدّعى عليه الحاكم في إثبات الجرح فالمعروف بينهم إمهاله ثلاثة أيّام « 3 » .
واستدلّ « 4 » له بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » « 5 » ، وبقول الإمام علي عليه السلام لشريح في رواية سلمة بن كهيل :
« . . . اجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما ، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه ، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية . . . » « 6 » .
واستشكل فيه بأنّ الخبر - مضافاً إلى إرساله - لا دلالة فيه على تعيين الأمد ، بل ظاهره كون الأمد بحيث يمكن إتيان البيّنة فيه « 7 » .
فالمهمّ هو رعاية حقّ المدّعى عليه ، ومن هنا قال بعضهم : لو عيّن مكاناً بعيداً لشهود الجرح فإنّه ينبغي أن يمهل بقدره إذا لم يؤدِّ إلى البعد المفرط الموجب للضرر بتأخير الحقّ « 8 » .
نعم ، قال بعض الفقهاء : إنّه لا يبعد جواز الحكم قبل الثلاثة ؛ لتمامية ميزان القضاء في ثبوت العدالة ، والأصل عدم الجارح ، غاية الأمر إذا ثبت بعد ذلك فسق الشاهدين نقض الحكم « 9 » .
هامش
( 1 ) نقله في العروة الوثقى 6 : 515 ، م 8 .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 516 ، م 9 . تحرير الوسيلة 2 : 379 ، م 15 .
( 3 ) انظر : المبسوط 5 : 517 . الإرشاد 2 : 145 . جواهر الكلام 40 : 193 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 193 .
( 5 ) ( ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 27 : 211 ، 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 40 : 193 .
( 8 ) نسبه إلى القيل في الرياض 13 : 92 . وانظر : تحرير الوسيلة 2 : 379 ، م 16 ، حيث قال : « لا يبعد وجوب الإمهال بالمقدار المتعارف » .
( 9 ) العروة الوثقى 6 : 516 ، م 9 . وانظر : أسس القضاء والشهادة : 164 .