قال : ما عرفنا إلّاخيراً غير أنّهما غلطا فيما شهدا عليَّ ، أنفذ شهادتهما . . . » « 1 » .
وذهب آخرون إلى عدم الاكتفاء بذلك « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ شرط الحكم هو عدالة الشهود المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية وإن لم تكن معلومة له أو ثابتة عنده « 3 » .
وأمّا الرواية فلا يمكن التعويل عليها « 4 » ، هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال باختصاصها بصورة علم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بعدالتهما من قول المدّعى عليه ، فعلى فرض العمل بالرواية يختصّ تعديله بذلك الشخص دون غيره ، بل بتلك الواقعة الخاصة ؛ اقتصاراً على القدر المتيقّن « 5 » .
4 - إقرار المدّعي بجرح الشاهد :
إن كان الشاهدان عادلين عند القاضي فأقرّ المدّعي بفسقهما ، فهل يجوز للحاكم الحكم بشاهدتهما ، أم يطرح الدعوى باعتراف المدّعي ؟
قد يقال بجواز الحكم بدعوى أنّ المناط في القضاء إحراز القاضي كون شهادتهما بيّنة ، والمفروض تحقّق ذلك ، فلا اعتبار بإحراز المدّعي أو اعترافه ، كما لا اعتبار برأي خصمه .
ونوقش فيه بأنّ إحراز القاضي عدالة الشاهدين وإن كان موضوعاً لجواز القضاء بشهادتهما تكليفاً ، إلّاأنّ المدّعي مع عدم إحرازه ثبوت حقّه واقعاً لا يمكن أن يرتّب أثر الواقع ونفوذ القضاء على قضائه « 6 » .
5 - استصحاب العدالة بعد ثبوتها :
المشهور بين الفقهاء « 7 » أنّ عدالة الشاهد لو ثبتت عند الحاكم حكم باستمرارها حتى يتبيّن ما ينافيها « 8 » .
هامش
( 1 ) أورده في الرياض 13 : 60 - 61 . وانظر : الوسائل 27 : 239 - 240 ، ب 6 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 111 . العروة الوثقى 6 : 523 ، م 23 . أسس القضاء والشهادة : 108 . وانظر : القواعد 3 : 431 .
( 3 ) العروة الوثقى 6 : 523 ، م 23 .
( 4 ) أسس القضاء والشهادة : 108 .
( 5 ) العروة الوثقى 6 : 524 ، م 23 .
( 6 ) أسس القضاء والشهادة : 107 - 108 .
( 7 ) المسالك 13 : 414 .
( 8 ) الشرائع 4 : 77 . مستند الشيعة 18 : 221 . جواهر الكلام 40 : 126 . وانظر : العروة الوثقى 6 : 515 ، م 7 . تحرير الوسيلة 2 : 378 - 379 ، م 14 .