ونقل الشيخ الطوسي عن بعضهم إعادة البحث كلّما مضت ستّة أشهر ، وعن بعض آخر لزوم المطالبة بالتزكية لو مضت مدّة يمكن تغيّر حال الشاهد فيها بحسب ما يراه الحاكم من طول الزمان وقصره ، وقال الشيخ الطوسي : « وهو الأحوط » « 1 » .
6 - البيّنة :
يثبت الجرح أو التعديل بالبيّنة عند الحاكم مع جهله بحال الشاهدين ، وقد ذكر الفقهاء أنّ الحاكم إذا كان جاهلًا بالحال وجب عليه أن يبيّن للمدّعي أنّ له تزكيتهما بالشهود « 2 » .
ولا يتوقّف طلب التزكية على طعن الخصم ؛ لأنّه حقّ اللَّه تعالى « 3 » .
ولو قال المدّعي : ( لا طريق لي ) ، أو قال : ( يعسر عليّ ) ، أو قال : ( لا أفعل ) ، وطلب من الحاكم الفحص عن ذلك ، فهل يجب عليه أم لا ؟ فيه أقوال :
الأوّل : وجوب الفحص عليه « 4 » ؛ نظراً إلى أنّه مقتضى إطلاق الأمر بالحكم بالبيّنة العادلة المتوقّف على تحصيل مقدّمته ؛ ولما حكي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يفعل ذلك بإرسال شخصين من قبله لا يعلم أحدهما بالآخر يسألا قبيلتهما عن حالهما ، وإن لم يكن لهما قبيلة سأل الخصم عنهما ، فإن زكّاهما حكم ، وإلّا طرحهما « 5 » .
القول الثاني : عدم وجوب الفحص « 6 » ؛ لأنّ وجوب الحكم ليس مطلقاً ، وإلّا لزم على الحاكم الفحص عن وجود الشاهد وعدمه أيضاً ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً « 7 » .
وأمّا الرواية المذكورة فهي ضعيفة سنداً « 8 » .
القول الثالث : التفصيل بين قوله :
( لا طريق لي ) ، وقوله : ( لا أفعل ) ، فإنّه
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 465 . وانظر : المسالك 13 : 414 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 110 - 111 . العروة الوثقى 6 : 515 ، م 8 . تحرير الوسيلة 2 : 379 ، م 15 . وانظر : القواعد 3 : 431 . كشف اللثام 10 : 67 .
( 3 ) الدروس 2 : 79 .
( 4 ) مستند الشيعة 18 : 207 . وانظر : القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 195 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 110 .
( 6 ) العروة الوثقى 6 : 516 ، م 8 . تحرير الوسيلة 2 : 379 ، م 16 .
( 7 ) العروة الوثقى 6 : 516 ، م 8 .
( 8 ) انظر : تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 148 .