وأورد عليه بأنّ الأصل عدم العدالة ، وأنّ ظهور حال المسلم لا يدلّ على حصولها ؛ إذ لا شكّ في اعتبار أمور كثيرة وجودية فيه ، والأصل عدم ذلك كلّه - كما هو المستفاد من الأخبار أيضاً « 1 » - وأنّ حمل فعل المسلم على الصحّة بمعنى أنّه لا يعصي اللَّه سبحانه وتعالى فيما أمكن أمر آخر ، فلا يترتّب بذلك آثار العدالة على الفاعل « 2 » .
ومن هنا ذهب مشهور الفقهاء - خصوصاً المتأخّرين « 3 » منهم - إلى أنّ الحاكم لابدّ أن يتوقّف لكي يحرز عدالة الشهود أو فسقهم بطريق شرعي ، وأنّه لا يكفي التعويل على ظاهر الإسلام فقط ؛ وذلك لعدم كونه طريقاً إلى إحراز العدالة .
3 - إقرار المدّعى عليه بعدالة الشاهد :
لو أقرّ المدّعى عليه بتزكية الشهود - كأن يقول : ( هما عادلان لكنّهما خاطئان ) - ففي اكتفاء الحاكم بتصديقه وعدمه قولان ، فذهب بعضهم إلى كفاية ذلك « 4 » ؛ لأنّ البحث لحقّ المشهود عليه وقد أقرّ بعدالة الشهود ، واعترف بوجود شروط الحكم ، ومن أقرّ بشيء نفذ عليه « 5 » .
ولما ورد في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام - في حكاية حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - أنّه قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألك حجّة ؟ . . . وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلّاتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذٍ على المدّعى عليه . . . وإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون أقبل على المدّعى عليه ، فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 67 .
( 2 ) أسس القضاء والشهادة : 96 .
( 3 ) المسالك 13 : 397 . وانظر : مجمع الفائدة 12 : 58 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 197 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 144 . التحرير 5 : 132 . الإيضاح 4 : 315 . الدروس 2 : 79 . الرياض 13 : 60 .
( 5 ) انظر : الإيضاح 4 : 315 . الدروس 2 : 79 . كشف اللثام 10 : 67 .