2 - تعويل الحاكم على ظاهر الإسلام :
إذا شهد عند الحاكم شاهدان يعرف إسلامهما ولا يعرف فيهما جرحاً فقد ذهب الشيخ الطوسي إلى أنّه يحكم بشهادتهما ولا يتوقّف على البحث عن العدالة إلّاأن يجرح المحكوم عليه فيهما « 1 » ، وهو المحكي عن ابن الجنيد « 2 » والشيخ المفيد « 3 » .
واستدلّ له الشيخ الطوسي بأخبار الفرقة ، وبأنّ الأصل في الإسلام العدالة والفسق طارئ عليه ، فيكون بحاجة إلى دليل .
مضافاً إلى أنّ البحث لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو زمان الصحابة أو التابعين ، وإنّما هو أمر أحدثه شريك بن عبد اللَّه القاضي ، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأمصار على تركه « 4 » .
هذا ، مضافاً إلى ما يستفاد من آية النبأ « 5 » وغيرها « 6 » من اشتراط وجوب التبيّن بالعلم بالفسق ، والأصل عدمه « 7 » .
واشكل فيه « 8 » بأنّ ما قيل من عدم البحث في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير صحيح ، وأنّ الأخبار المستدلّ بها إمّا ضعيفة السند أو أنّها تدلّ على عدم اعتبار إحراز العدالة ، فتكون مقيّدة - كالآية المذكورة - بما يستفاد من الكتاب « 9 » والسنّة من اشتراط إحراز العدالة ، فإنّ ظاهر ما ورد من أنّ البيّنة على المدّعي أنّ عليه أيضاً إثبات عدالة الشاهدين « 10 » .
وقد يحاول حمل كلامهم على أنّ العدالة وإن كانت شرطاً في الشهود إلّاأنّها تحصل بمجرّد الإسلام مع عدم ظهور الفسق ؛ لأنّ الأصل في المسلم العدالة ، أو أنّ الظاهر من حال المسلم ذلك « 11 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 217 - 218 ، م 10 .
( 2 ) حكاه عن ابن الجنيد في المسالك 13 : 400 .
( 3 ) المقنعة : 730 .
( 4 ) الخلاف 6 : 218 ، م 10 .
( 5 ) الحجرات : 6 .
( 6 ) البقرة : 282 .
( 7 ) انظر : المسالك 13 : 399 - 401 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 198 .
( 8 ) انظر : مجمع الفائدة 12 : 63 - 67 . كشف اللثام 10 : 64 . القضاء والشهادات ( تراث الشيخ الأعظم ) : 125 - 128 .
( 9 ) الطلاق : 2 .
( 10 ) أسس القضاء والشهادة : 95 .
( 11 ) انظر : المسالك 13 : 398 . مجمع الفائدة 12 : 66 - 67 .