صحيح محمّد بن مسلم : « مرّ علي صلوات اللَّه عليه على قوم يأكلون جراداً ، فقال :
سبحان اللَّه وأنتم محرمون ؟ ! فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذاً » « 1 » .
وقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيح معاوية بن عمّار : « الجراد من البحر » ، وقال : « كلّ شيء أصله في البحر ويكون في البرّ والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله ، فإن قتله فعليه الجزاء ، كما قال اللَّه عزّوجلّ » « 2 » .
هذا ، ولكن قال الشيخ الطوسي : إنّ منه ما يكون برّيّاً وبحريّاً « 3 » ، ومقتضاه حلّ البحري منه ، بل قد ينسب ذلك إلى إطلاق الكلمات والنصوص .
قال السيّد الخوئي : « لا يخفى أنّ مورد كلام الفقهاء والنصوص هو الجراد المنتشر في البرّ ، ولا يشمل ما يعيش في البحر وإن سمّي بالجراد مثل ( روبيان ) » « 4 » .
ثمّ إنّه إن لم يجد بدّاً منه فقتله فلا إثم ولا كفّارة عليه « 5 » ، كما يدلّ عليه الروايات :
منها صحيح معاوية ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : الجراد يكون في ظهر الطريق والقوم محرمون ، فكيف يصنعون ؟ قال :
« يتنكّبونه ما استطاعوا » ، قلت : فإن قتلوا منه شيئاً فما عليهم ؟ قال : « لا شيء عليهم » « 6 » .
ومنها : صحيح حريز عنه عليه السلام أيضاً قال : « على المحرم أن يتنكّب الجراد إذا كان على طريقه ، فإن لم يجد بدّاً فقتل فلا بأس » « 7 » .
ومنها : خبر أبي بصير ، قال : سألته عن الجراد يدخل متاع القوم فيدوسونه من غير تعمّد لقتله ، أو يمرّون به في الطريق فيطؤونه ، قال : « إن وجدت معدلًا فاعدل عنه ، فإن قتلته غير متعمّد فلا بأس » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 428 ، ب 7 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 12 : 426 ، ب 6 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب 5 : 363 ، ذيل الحديث 1260 . وانظر : جواهرالكلام 18 : 295 .
( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 369 .
( 5 ) النهاية : 228 - 229 . التذكرة 7 : 422 . جواهر الكلام 20 : 248 .
( 6 ) الوسائل 13 : 79 ، ب 38 من كفّارات الصيد ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 13 : 79 ، ب 38 من كفّارات الصيد ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 12 : 429 ، ب 7 من تروك الإحرام ، ح 3 .