تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
بل لعلّ بعضها صريح في ذلك ، نحو ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عمّا أصاب المجوس من الجراد والسمك ، أيحلّ أكله ؟ قال : « صيده ذكاته ، لا بأس » « 1 » . وكذا صحيح سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الحيتان التي تصيدها المجوس ، فقال : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : الحيتان والجراد ذكي » « 2 » . وعليه ، فلا وجه لمناقشة الرياض بأنّ استفادة الاتّحاد من النصوص مشكلة بدعوى أنّها غير صريحة في ذلك ، بل ولا ظاهرة . نعم ، ربّما يستأنس له بالنصوص المتقدّمة الدالّة على أنّ السمك والجراد ذكي ، كما في الصحيح « 3 » والموثّق « 4 » ، وأنّهما إذا خرجا من الماء فهما ذكيّان ، كما في الخبر « 5 » . ولو كان الآخذ غير مسلم فلابدّ من العلم بتذكيته له بالأخذ له حيّاً بمشاهدة ونحوها كما في السمك « 6 » ، ولا يكفي في ذلك قوله فضلًا عن فعله « 7 » ؛ لأنّ الأصل عدم التذكية ، ومن المحتمل أخذه ميتاً ، ولا أصل يقتضي صحّة فعله ، وقوله كالمسلم ليكون قاطعاً لذلك « 8 » ؛ إذ عمدة الدليل على قبول قول ذي اليد هو السيرة العقلائيّة الممضاة عند الشارع ، ومن المعلوم أنّها ليست دليلًا لفظيّاً كي يؤخذ بإطلاقه أو عمومه ، بل المعتبر فيها المقدار المعلوم المتيقّن ، وحيث إنّه لم يحرز جريانها في كلّ مورد حتى مع التهمة ، فلا يمكن الجزم بالمطلوب ، ومقتضى الأصل عدم التذكية . هذا ، مضافاً إلى أنّ المستفاد من بعض الأخبار أيضاً عدم اعتبار قول ذي اليد مع التهمة ، وعدم اعتبار قول الكتابي بالنسبة إلى تحقّق التذكية « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 77 - 78 ، ب 32 من الذبائح ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 24 : 76 ، ب 32 من الذبائح ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 24 : 76 ، ب 32 من الذبائح ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 24 : 89 ، ب 37 من الذبائح ، ح 9 . ( 5 ) الوسائل 24 : 88 ، ب 37 من الذبائح ، ح 3 . وانظر : الرياض 12 : 127 . ( 6 ) انظر : المبسوط 4 : 671 . السرائر 3 : 88 . الدروس 2 : 409 . ( 7 ) جواهر الكلام 36 : 177 - 178 . تحرير الوسيلة 2 : 128 ، م 31 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 335 ، م 1632 . ( 8 ) انظر : جواهر الكلام 36 : 168 . ( 9 ) انظر : مباني المنهاج 10 : 649 ، 650 .