المقام الثاني - أحكام المكشوف من الجروح والكسور ونحوها :
جميع ما تقدّم إنّما هو في حكم الجبيرة وما يجري مجراها من شداد القروح والجروح واللطوخ ونحوها دون المكشوف منها ، أي الذي ليس عليه جبيرة ونحوها من الجرح ونحوه .
وقد ألحق الفقهاء المكشوف منها إذا لم يمكن غسله بالجبيرة من حيث المسح عليه أو على خرقة أو غير ذلك من الأحكام .
قال السيّد الخونساري : « إنّ الأصحاب ألحقوا الكسر المجرّد عن الجبيرة أيضاً بالجرح في الحكم ، وكذا كلّ داء في العضو لا يمكن بسببه إيصال الماء إليه » « 1 » .
واستظهر منه المحقّق النجفي الإجماع على ذلك « 2 » ، وتفصيل الكلام كما يلي :
1 - الجرح والكسر المكشوفان :
أمّا الجرح المكشوف فقد صرّح بعضهم أنّه إن أمكن غسله بحيث لا ضرر بتسخين ماء ونحوه فلا إشكال في وجوبه « 3 » ، وإلّا فيجب المسح على نفس الجرح إذا لم يكن فيه ضرر ، وإلّا فيمسح على خرقة يضعها على الجرح ، فلو لم يمكن ذلك أيضاً لضرره حكم بوجوب غسل ما حوله ، ولكنّ الأحوط أن يضمّ إليه التيمّم أيضاً « 4 » .
ودليل وجوب المسح كونه أقرب إلى المأمور به وأولى من مسح الجبيرة « 5 » ، و ( قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ) ، فإنّ مسح البشرة ميسور لغسلها المعسور بالنظر العرفي ، كما أنّ مسح الخرقة ميسور الغسل المتعذّر حسب المتفاهم عندهم ، وحيث إنّ الميسور لا يسقط بالمعسور فيجب المسح على البشرة أوّلًا ، وإلّا فمسح الخرقة ، ومع تعسّرهما يغسل أطرافه ويضمّ إليه التيمّم ؛ لذهابهم إلى أنّ الطهارة لا تتبعّض « 6 » .
هامش
( 1 ) مشارق الشموس : 150 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 304 . وانظر : مفتاح الكرامة 2 : 538 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 304 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 436 - 438 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 304 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 533 . مصباح الهدى 4 : 8 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 190 .