هذا كلّه إذا كان الجرح أو الكسر المكشوف في موضع الغسل ، وأمّا إذا كان في موضع المسح ولم يمكن المسح عليه فكذلك ذهب البعض إلى وجوب وضع خرقة طاهرة والمسح عليها بنداوة « 1 » .
ولعلّه يمكن أن يستدلّ له بخبر عبد الأعلى المتقدّم ، وقاعدة الميسور « 2 » .
لكن أورد عليه : بأنّ « هذا أيضاً لا دليل عليه ؛ لأنّ المسح على الخرقة الأجنبية ليس ميسوراً للمسح على البشرة ، ولم يدلّ دليل على كفاية المسح عليها في المسح الواجب في الوضوء لو سلّمنا أنّه ميسور من المسح المعسور . نعم ، إذا كانت الخرقة موجودة من الابتداء بأن كان الجرح مجبوراً لكفى المسح عليها من المسح الواجب بمقتضى الأخبار » « 3 » .
ولذا احتاط جماعة بضمّ التيمّم إليه « 4 » ؛ لما عرفت ، ولخروج الفرض عن مورد النصوص « 5 » .
هذا ، وإن لم يمكن المسح عليها سقط ولكن يضمّ إليه التيمّم « 6 » ؛ أمّا السقوط فلعدم التمكّن منه ، وأمّا ضمّ التيمّم فللعلم الإجمالي بين وجوبه ووجوب الوضوء بهذا النحو عليه ، فيجمع بينهما « 7 » .
وأجيب عنه : بأنّه لا موجب لوجوب الوضوء الناقص وضمّ التيمّم إليه ، بل الوظيفة حينئذٍ هي التيمّم من الابتداء ؛ لأنّ الأصل إن لم يتمكّن من الوضوء التامّ وجوب التيمّم ، إلّاأن يقوم دليل على كفاية الوضوء الناقص في حقّه وهو مفقود في المقام « 8 » .
هذا ، وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح أزيد من المقدار المتعارف - كما إذا كانت القرحة على إصبعه وكانت تتضرّر بغسل الساعد مثلًا - فإنّه يشكل كفاية المسح على الجبيرة التي
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 438 .
( 2 ) مستمسك العروة 2 : 535 . وانظر : مهذّب الأحكام 2 : 489 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 195 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 438 ، التعليقة رقم 3 ، وتعليقة الجواهري ، الحائري ، الگلبايگاني ، الرقم 4 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 535 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 438 - 439 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 2 : 489 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 195 .