المغصوب ؛ لأنّها عمود الدين ولا تترك بحال ، وبعد ذلك يدور الأمر بين الاقتصار على الوضوء الناقص بغسل أطراف الجبيرة وبين الوضوء بالمسح عليها ، وحيث إنّ الوضوء الناقص لا دليل على كفايته إلّافي الجرح المكشوف ، ومقتضى ما دلّ على غسل الأعضاء ومسحها في الوضوء ، وما دل على لزوم مسح الجبيرة وكونه بدلًا عن العضو جزئية الجبيرة واعتبار مسحها مطلقاً وعدم سقوطها بحال ، فيتعيّن الوضوء بطريق الجبيرة والمسح عليها « 1 » .
هذا ، وأمّا لو كانت الجبيرة محرّمة بغير جهة الغصب ، كما لو كانت الجبيرة حريراً أو ذهباً ، أو جزء حيوان غير مأكول فلا بأس بالمسح عليها ، ولم يضرّ بوضوئه ؛ لأنّ الحرمة هنا حرمة خارجية « 2 » ، ولا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا يصحّ الصلاة فيه « 3 » ؛ فإنّ إطلاق أدلّتها يقتضي عدم اشتراط ذلك « 4 » .
ط - الجبيرة الدسمة :
ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا كان على الجبيرة دسومة لا يضرّ بالمسح عليها إن كانت طاهرة « 5 » .
وأوضح بعض الفقهاء أنّه لا يضرّ المسح عليها لا من جهة احتمال كونها حاجباً ؛ لأنّها عرفاً من قبيل العرض غير الحاجب ، مع أنّها لو كانت كذلك فهي جزء من الجبيرة ، ولا من جهة احتمال أنّها تمنع تأثّر المحلّ بالرطوبة الممسوح بها ؛ إذ هي ليست كذلك ، وإلّا فلابدّ من إزالتها « 6 » ، ولذا صرّح آخر بأنّه لا يضرّ المسح عليها ، سواءً كانت قليلة ومعدودة من الأعراض أم كثيرة ومعدودة من الجواهر ؛ وذلك لإطلاقات الأخبار الآمرة بالمسح على الجبائر ، إلّاأن تعرض على نحو لا يؤثّر المسح فيها أبداً ، فإنّ المسح غير المؤثّر لا يكتفى به في مقام الامتثال ، حيث إنّ ظاهر المسح تأثّر الممسوح بذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 228 - 229 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 300 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 448 ، م 17 .
( 4 ) مستمسك العروة 2 : 549 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 229 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 451 ، م 22 .
( 6 ) مستمسك العروة 2 : 552 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 235 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 451 ، م 22 ، تعليقة آل ياسين ، الشيرازي الرقم 2 ، 3 .