ولكن أجيب عنه صغراً وكبرى :
أمّا الصغرى فإنّ مسح البشرة ليس مرتبة ضعيفة عن غسلها فلا يعدّ ميسوراً للغسل بالنظر العرفي ، بل هما متقابلان وأحدهما غير الآخر .
وأمّا الكبرى فلعدم تمامية قاعدة الميسور ، وذلك لضعف رواياتها سنداً أو دلالة .
نعم ، لو تمّت رواية عبد الأعلى مولى آل سام - قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال :
« يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ ، قال اللَّه تعالى :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » ، امسح عليه » « 2 » ، بأن يقال : إنّ المسح على المرارة ميسور من غسل البشرة المعسور على الفرض - لحكم بجواز المسح على الخرقة في المقام أيضاً ؛ لدلالتها على أنّ ذلك حكم يستفاد من كتاب اللَّه في مورد الرواية وأشباهه .
إلّاأنّها ضعيفة السند والدلالة ، وعليه فالمتعيّن هو الأخذ بإطلاق صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة الآمرة بغسل ما حول الجرح فحسب ، سواء تمكّن من مسح الجرح أو الخرقة أو لم يتمكّن ؛ إذ لو كان مسح الجرح أو الخرقة واجباً لتعرّضت إليه لا محالة ، وحيث إنّها مطلقة لترك الاستفصال فيها فلا مناص من الاكتفاء بغسل أطرافه فحسب « 3 » .
وكذا يستفاد الاقتصار على غسل ما حوله من ذيل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصّبها بالخرقة ويتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ ، فقال : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها » ، قال : وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله ؟ قال : « اغسل ما حوله » « 4 » .
فالمستفاد من الأخبار وجوب غسل
هامش
( 1 ) الحجّ : 78 .
( 2 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 533 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 190 - 191 .
( 4 ) الوسائل 1 : 463 - 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 2 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 305 .