تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
والردّ إلى مالكها حينئذٍ ؛ لأنّ ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير مزاحم بما دلّ على حرمة إهلاك النفس المحترمة ووجوب حفظها . وقد يكون الضرر من غير ما لا يرضى الشارع بوقوعه - كما إذا كان نزع الجبيرة موجباً لاشتداد مرضه أو بطء برئه أو إلى ضرر مالي أو إيلامه - فمقتضى إطلاق ما دلّ على حرمة التصرّف في مال الغير في مثله وجوب نزعها وردّها إلى مالكها ولا مانع من ذلك « 1 » . وأمّا إذا لم يعدّ تالفاً فقد صرّح بعضهم بوجوب استرضاء المالك ولو بمثل شراء أو إجارة ، وإن لم يمكن فالأحوط الجمع بين الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه وبين التيمّم « 2 » ؛ للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما من غير تعيّن ، فيجب الاحتياط بالجمع « 3 » . لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المتعيّن هو التيمّم ؛ للإشكال في إمكان استفادة مشروعية الوضوء الناقص حينئذٍ « 4 » ، أي غسل أطراف الموضع ؛ وذلك لاختصاص كفاية الوضوء الناقص بما إذا كان على بدن المتوضّئ جرح مكشوف ، وأمّا في غير هذه الصورة فلم يقم دليل على كفايته ، فإذا لم تشمل الأخبار المقام فالأصل الأوّلي هو التيمّم . نعم ، لا بأس بضمّ الوضوء الناقص ؛ للاحتياط « 5 » . هذا إن لم يصادف الجبيرة موضع التيمّم ، وإلّا تعيّن الوضوء بالاقتصار على غسل أطرافه ولا موجب للجمع حينئذٍ ، كما صرّح بعضهم « 6 » ، ولا للانتقال للتيمّم خاصة ؛ وذلك لاستلزام التيمّم للتصرّف في الجبيرة المغصوبة أيضاً ، بل الأمر يدور بين سقوط الصلاة رأساً وبين سقوط حرمة التصرّف في مال الغير ، فالحكمان متزاحمان ولا يتمكّن المكلّف من امتثالهما ، وحيث إنّ وجوب الصلاة مع الطهارة أهم من حرمة التصرّف في
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 224 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 448 ، م 16 . ( 3 ) مهذّب الأحكام 2 : 499 . ( 4 ) مستمسك العروة 2 : 548 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 227 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 548 - 549 . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 448 ، م 16 ، تعليقة الشيرازي الرقم 6 .