تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ملكاً للضامن يجوز له التصرّف فيه . وأمّا بناءً على أنّ الضمان يقابل المعاوضة وأنّه محض تحمّل الغرامة والخسارة ، فعدّ الجبيرة بمنزلة التالف لا يوجب خروجها عن ملك المالك ، فلا يجوز له التصرّف فيها إلّابإذنه « 1 » . ونوقش في ذلك بأنّ الصحيح عدم ابتناء المسألة على ذلك ؛ وذلك لأنّ انتقال المال التالف إلى المتلف بإتلافه ممّا لم يلتزم به أحد ؛ لوضوح أنّ الإتلاف ليس من الأسباب الموجبة للانتقال . نعم ، وقع الخلاف في أنّه إذا غرم المتلف وأدّى عوضه ، فهل يكون ذلك معاوضة بين ما أدّاه وما أتلفه ، وذكرنا في محلّه أنّ العقلاء يرون ذلك معاوضة ، ومفروض الكلام هنا قبل أن يؤدّي عوضه لا أنّه بعد أداء الغرامة والعوض ، ولذا قالوا : يجوز المسح عليه وعليه العوض . فالصحيح أنّ المسألة مبتنية على اختصاص الأدلّة الدالّة على حرمة التصرّف في مال الغير بما إذا كان مورد التصرّف مالًا لغير المتصرّف ، أو تعمّ ما إذا كان ملكاً أو مورد حقّ لغيره وإن لم يكن مالًا ، ومقتضى القول بالجواز الاختصاص ، وهو مقتضى : « . . . لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه . . . » « 2 » ، و « . . . لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه . . . » « 3 » ، فيرجع في غير المال إلى أصالة الحلّ . ولكن لا يبعد التفصيل بين ما إذا كان تصرّف الغير مزاحماً لتصرّف المالك السابق ، وما إذا لم يكن مزاحماً له بالحكم بعدم الجواز في الأوّل ؛ لأنّه ظلم وتعدٍّ عند العقلاء ، والجواز في الثاني ؛ لأصالة الحلّ وعدم كون التصرّف ظلماً وتعدّياً « 4 » . بل ذهب السيّد الخوئي إلى وجوب نزعها وردّها إلى مالكها في بعض صور التضرّر ؛ وذلك لأنّ الضرر على نحوين ، فقد يكون الضرر على نحو لا يرضى الشارع بتحقّقه في الخارج - كما إذا كان نزعها مؤدّياً إلى هلاكه - فلا يجب النزع
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 21 : 548 . ( 2 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 9 : 540 - 541 ، ب 3 من الأنفال ، ح 7 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 225 - 227 .