الآمرة بالمسح على الجبيرة بما إذا كان في غسل موضع الجرح أو القرح ضرر لتلك الجراحة أو القرحة بغسلها نفسها ، وعدم شمولها للضرر الخارجي أو الضرر الحاصل في الموضع السليم الواقع تحت الزائد من الجبيرة ، بل ولا حتى تضرّر القرحة أو الجراحة نفسها بغسل غيرها كالمواضع السليمة تحت المقدار الزائد من الجبيرة ، ومع عدم شمول الروايات لا مناص من الحكم بوجوب التيمّم ؛ لأنّه الأصل الأوّلي في كلّ مورد لم يقم فيه دليل على كفاية المسح على الجبيرة وإن كان ضمّ الوضوء إليه بمسح الجبيرة أحوط « 1 » .
و - الجبيرة في العضو الماسح :
صرّح جماعة من الفقهاء بأنّه إذا كانت الجبيرة في الماسح ، فمسح عليها بدلًا من غسل المحلّ ، وجب أن يكون المسح به بتلك الرطوبة الحاصلة من المسح على جبيرته « 2 » ؛ لما دلّ على أنّ المسح يعتبر أن يكون بنداوة الوضوء في اليد ، كما في قول أبي جعفر عليه السلام في رواية زرارة :
« . . . وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك . . . » « 3 » .
والأخبار الواردة في كفاية المسح على الجبائر إنّما تدلّ على أنّ الجبيرة كالبشرة ، وأمّا أنّ المسح بها لا يعتبر فيه أن يكون بنداوة الوضوء فهو ممّا لا دليل عليه « 4 » .
ز - الجبيرة النجسة :
إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً لا يضرّه نجاسة باطنه « 5 » ؛ لظهور إطلاقات أدلّة الجبائر ، والاتّفاق ، مع غلبة نجاسة الباطن في الجبائر خصوصاً في الأزمنة القديمة التي قلّت فيها وسائل التنظيفات « 6 » ، ولأنّ الدليل إنّما دلّ على اعتبار الطهارة في ماء الوضوء ، فإذا فُرض نجاسة أعضاء الوضوء على نحو يوجب تنجّس الماء فلا محالة يقتضي بطلانه ، وأمّا إذا كانت غير سارية إلى الماء فلا دليل على كونها
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 212 - 213 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 443 ، م 3 . مستمسك العروة 2 : 540 . مهذّب الأحكام 2 : 492 - 493 .
( 3 ) الوسائل 1 : 436 ، ب 31 من الوضوء ، ح 2 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 209 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 540 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 447 ، م 15 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 299 - 300 . مستمسك العروة 2 : 548 .
( 6 ) مهذّب الأحكام 2 : 498 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 548 .