ارتفاع عذره إلى الأبد ، فحينئذٍ يصحّ له إتيان القضاء مع الوضوء جبيرة .
وأمّا إذا توضّأ جبيرة لأداء فريضة - فيما يصحّ له إتيانها مع الجبيرة - إلّاأنّه بعد ذلك أراد أن يأتي به القضاء من قبل نفسه أو غيره مع الأجرة أو بدونها كما أتى به الأداء ، فالظاهر أنّه لا إشكال في صحّته وصحّة قضائه ، حيث إنّ القضاء عن نفسه أو عن غيره مأمور به في الشريعة المقدّسة ولا سيما عن الأب والامّ ، ولا صلاة إلّا بطهور ، والمفروض أنّ المكلّف متطهّر ، ومن هنا جاز له مسّ المصحف وغيره ممّا يشترط فيه الطهارة كدخول المسجد مع الغسل جبيرة ، ومع الحكم بطهارته يصحّ منه القضاء كما صحّ منه الأداء .
ولا فرق فيها بين الناقصة والتامّة بعد فرض كونها طهارة مسوّغة للغايات المشترطة بها ، فإذا جاز له القضاء في نفسه جازت الإجارة عليه أيضاً كما تقدّم « 1 » .
وإلى هذا التفصيل ذهب بعض المحشّين على العروة « 2 » ، ولعلّ ظاهر السيّد الخميني الجواز والصحّة مطلقاً ، حيث ذهب إلى أنّ الأقرب جواز الاستئجار وعدم الانفساخ وإتيان قضاء الصلوات عن نفسه والتبرّع عن غيره وإن كان الأحوط له أن يأتي بها بعد الجبيرة لحاجة نفسه كصلاة اليومية ، وأحوط منه ترك الاستئجار وتأخير القضاء وإقالة الإجارة برضا الطرفين « 3 » ، ولم يفصّل بين ما إذا توضّأ أو اغتسل لصلاة نفسه أو لصلاة غيره ، أو بين الأداء والقضاء .
15 - أنواع الجبيرة وحالاتها :
للجبيرة أنواع وحالات مختلفة بحسب الاعتبارات ، فقد تكون في موضع الغسل أو في موضع المسح ، وقد تكون مستوعبة لعضو واحد من الأعضاء أو مستوعبة لتمام الأعضاء ، أو تكون جبائر متعدّدة في محلّ واحد ، أو تكون ساترة لشيء من الصحيح ، أو تكون في العضو الماسح ، وقد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 256 - 257 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 456 ، م 30 ، تعليقة الشيرازي ، والخوئي الرقم 1 ، و 457 ، تعليقة البروجردي ، الرقم 2 ، بل لم يستبعد السيّد الخوئي الصحّة لو توضأ أو اغتسل لصلاة غيره ؛ لاستحباب الوضوء أو الغسل مع الجبيرة في نفسه .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 455 - 456 ، م 30 ، تعليقة الخميني ، الرقم 7 .