استمرار العذر في تمام الوقت ؛ لأنّ منصرف النصوص العجز عن المأمور به ، الذي لا يصدق عرفاً بالعجز عن بعض الأفراد التدريجية ، كما لا يصدق بالعجز عن بعض الأفراد العرضية . وحينئذٍ لا مانع من فعل وضوء الجبيرة أوّل الوقت برجاء استمرار العذر ، فإن انكشف ارتفاعه في الوقت انكشف فساد الوضوء الواقع قبله من حين وقوعه .
ولا دليل على كون اليأس في نفسه موضوعاً لمشروعية الوضوء واقعاً ، بحيث يصحّ الوضوء معه ، وإن انكشف ارتفاع العذر ، وعليه فالاحتياط المذكور يكون استحبابياً « 1 » .
وبعبارة أخرى : لا وجه للاحتياط بالتأخير مع تمكّن المكلّف من البدار باستصحاب بقاء عذره إلى آخر الوقت ، فإنّ الاستصحاب معتبر في الأمور الاستقبالية أيضاً ، وحيث إنّه ذو عذر أوّل الزوال فيستصحب بقاؤه إلى آخره ، وبذلك يكون كالمتيقّن في نظر الشارع ببقاء عذره إلى آخر الوقت فيسوغ له البدار ، فإذا انكشف عدم بقاء عذره إلى آخر الوقت بعد ذلك تجب إعادته ، وهو مطلب آخر غير راجع إلى صحّة الوضوء مع البدار ، بل الأمر كذلك فيما إذا بادر إليه لاعتقاد بقاء عذره ويأسه عن البرء إلى آخر الوقت ، فإنّ مع ارتفاع عذره قبل خروج وقت الصلاة ينكشف أنّ اعتقاده كان مجرّد خيال غير مطابق للواقع ، فتجب عليه الإعادة لا محالة « 2 » .
13 - إمامة ذي الجبيرة :
ذكر بعض الفقهاء أنّه تجوز إمامة ذي الجبيرة لغيره ، كما تجوز إمامة المتيمّم للمتوضئ ، وأنّه لا دليل على عدم جواز ائتمام الكامل بالناقص في مثل الشرائط ، وأنّ المدار على الصحّة في حقّ الإمام إلّا ما خرج بالدليل « 3 » ، فالاختلاف بين الإمام والمأموم إن كان في الشرائط لا يضرّ ما دامت صلاة الإمام صحيحة واقعاً « 4 » .
وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 561 - 562 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 262 .
( 3 ) جواهر الكلام 13 : 392 - 393 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 418 .