فعمل بالجبيرة ثمّ تبيّن عدم الضرر - فقد ذهب جماعة منهم إلى صحّته « 1 » ؛ وذلك لتحقّق الخوف الذي هو الموضوع لتعلّق الحكم الظاهري بالموضوع الجبيري ، وهو يقتضي الإجزاء « 2 » .
وناقش فيه بعض الفقهاء بأنّ الحكم بالصحّة في هذه الصورة يتوقّف على كون اعتقاد الضرر موضوعاً لوضوء الجبيرة واقعاً ؛ إذ لو كان الموضوع له واقعاً هو الضرر الواقعي وكان الاعتقاد طريقاً محضاً إلى ثبوته فلا موجب للصحّة ، بناءً على التحقيق من عدم اقتضاء موافقة الأمر الظاهري - عقلياً كان أو شرعياً - للإجزاء « 3 » .
من هنا ذهب بعضهم إلى البطلان في هذه الصورة ؛ لأنّ المناط في الاضطرار عنده هو الضرر الواقعي لا اعتقاده ، ومع عدم الضرر لا يكون وضوؤه الاضطراري مأموراً به « 4 » .
وأمّا الصورة الثانية - وهي ما إذا اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثمّ تبيّن كونه ضررياً وأنّ وظيفته الجبيرة - فقد ذهب جماعة إلى صحّته أيضاً « 5 » .
واستدلّ له بأنّه على القول بأنّ الاعتقاد وخوف الضرر هو الموضوع لوضوء الجبيرة لا يكون هذا مشمولًا لأخبار الجبائر ، فهو معتقد عدم الضرر فيثبت في حقّه الوضوء التام ، ويكون قد جاء بوظيفته فيصحّ منه الوضوء « 6 » .
نعم ، على القول بأنّ الموضوع لوضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي تتوقّف الصحّة على بقاء ملاك الوضوء التام حينئذٍ ، فإن قيل : إنّ الموضوع هو الضرر الواقعي لكنه لا يرفع ملاك الوضوء التام - كما هو الأظهر عند السيّد الحكيم - صحّ وضوؤه ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 458 ، 459 ، م 33 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 2 : 509 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 263 - 264 ، وإن فصّل بين تحقق الكسر ونحوه في الواقع وبين عدمه فحكم بالصحّة في الأوّل دون الثاني ؛ لأنّ الموضوع لجواز الوضوء مع الجبيرة هو الخوف دون الضرر الواقعي ، لكن مع وجود الكسر أو الحرج واقعاً ، أمّا إذا كان مجرّد تخيّل فهو خارج عن مورد الأخبار .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 562 .
( 4 ) مصباح الهدى 4 : 49 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 458 ، 459 ، م 33 ، تعليقة الخوانساري ، الرقم 2 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 458 ، 459 ، م 33 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 264 .