وإلّا فاللازم القول بالبطلان ؛ لعدم الإتيان بما هو وظيفته « 1 » .
ومن هنا جزم آخرون بالبطلان « 2 » ؛ بناءً منهم على كون المناط والمدار هو الضرر الواقعي ، ومع وجود الضرر واقعاً لا يكون مأموراً بالوضوء التام الكامل « 3 » .
وأمّا الصورة الثالثة - وهو ما إذا اعتقد الضرر ومع ذلك ترك الجبيرة ثمّ تبيّن عدمه وأنّ وظيفته غسل البشرة - فقد صحّحه بعضهم بشرط حصول قصد القربة منه « 4 » ؛ وذلك لكون المأتي به حينئذٍ هو المأمور به الواقعي « 5 » .
وذهب بعضهم إلى أنّ الصحّة في هذه الصورة تتوقّف أيضاً على القول بأنّ موضوع وضوء الجبيرة هو الضرر الواقعي ، وحيث إنّ المفروض عدمه يكون ترك الجبيرة عملًا بما هو وظيفته فيصحّ .
وكذا على القول بأنّ اعتقاد الضرر موضوع لوضوء الجبيرة لكنه لا يمنع من ملاك الوضوء التام ، فيصحّ حينئذٍ لوجود الملاك .
نعم ، يبقى الإشكال حينئذٍ في حصول التقرّب ؛ حيث إنّ الإقدام على ما يعتقد أنّه ضرر إمّا معصية توجب العقاب إذا كان موضوع الحرمة الواقعية ما يعتقد أنّه ضرر ، أو تجرّؤ إذا كان موضوعها نفس الضرر الواقعي ، وهما ينافيان التقرّب المعتبر في العبادات . ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى البطلان « 6 » ؛ وذلك لأنّ تجرّيه منشأ لصدور الفعل منه مبعّداً له فلا يصحّ التقرّب به كما هو ظاهر « 7 » .
وعلى حدّ تعبير السيّد الخوئي أنّه إذا عمل على خلاف ما يعتقد - كما في هذه الصورة والصورة الآتية - فلا إشكال في البطلان ؛ لأنّ ما أتى به غير مأمور به باعتقاده ، ومعه لا يتمشّى منه قصد الأمر
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 563 .
( 2 ) مصباح الهدى 4 : 49 . العروة الوثقى 1 : 458 ، م 33 ، تعليقة كاشف الغطاء ، الرقم 4 ، 459 ، م 33 ، تعليقة الحائري ، الرقم 2 .
( 3 ) مصباح الهدى 4 : 49 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 459 ، م 33 . مصباح الهدى 4 : 49 .
( 5 ) مصباح الهدى 4 : 49 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 459 ، م 33 ، الحائري ، الرقم 2 ، وتعليقة آقا ضياء ، الرقم 5 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 397 ، م 20 ، تعليقة آقا ضياء ، الرقم 5 .