ولكن استدلّ السيّد الخوئي لعدم وجوب الإعادة بإطلاق صحيحة ابن الحجّاج ، حيث أمر الإمام عليه السلام فيها بغسل ما عدا الكسر أو الجرح المجبور ولا يعبث بجرحه ، فموضوع الحكم فيها هو الجريح أو الكسير الذي جبر كسره أو جرحه ، وبما أنّ العادة قاضية بعدم حلّ الجبائر إلى أن يزول الخوف ويظن البرء قبل ذلك لا حين حلّها ، فقد دلّتنا القرينة الخارجية على أنّ الموضوع للحكم إنّما هو من حدث فيه كسر أو جرح وقد كان مجبوراً حال الوضوء ، بلا فرق في ذلك بين بقاء كسره أو جرحه حال الوضوء وعدمه ، وتلك القرينة هي عدم تحقّق اليقين بالبرء ، فإنّه عند حلّ الجبيرة نادر ، فيكون مقتضى إطلاق الرواية بتلك القرينة ما ذكرنا .
بل ظاهر الرواية أنّ هذا حكم واقعي ، فإذا انكشف البرء حال وضوئه لم يجب عليه الإعادة بوجه « 1 » .
ثمّ إنّه لو ظن البرء وزال الخوف وجب رفع الجبيرة « 2 » ؛ وذلك لانقلاب الموضوع مع زوال الخوف وجداناً ، فينقلب الحكم قهراً ، ومقتضى الأدلّة الأوّلية وجوب الوضوء بلا جبيرة « 3 » .
ولم يستبعد بعضهم العمل بالاستصحاب إن كان احتمال البقاء عقلائياً « 4 » ؛ لعدم الدليل على اعتبار الظن ، بل مقتضى الأصل عدمه إلّاإذا كان اطمئنانياً فإنّه بمنزلة العلم حينئذٍ « 5 » .
11 - اعتقاد الضرر أو عدمه ثمّ تبيّن الخلاف :
إنّ المكلّف تارة يكون معتقداً بالضرر ، وأخرى يكون معتقداً بعدم الضرر ، وعلى كلا التقديرين فتارة يعمل باعتقاده وأخرى يعمل على خلافه ، فهنا أربع صور ، اختلف الفقهاء فيما عدا الرابعة منها .
أمّا الأولى - وهي ما إذا اعتقد الضرر
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 230 - 231 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 448 - 449 ، م 18 ، التعليقة رقم 1 . مستمسك العروة 2 : 551 . مهذّب الأحكام 2 : 499 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 2 : 499 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 551 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 449 ، م 18 ، تعليقة الگلبايگاني ، الرقم 1 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 2 : 499 .