وأجيب عنه بأنّ مراده من منع الشارع إن كان المنع الواقعي ففيه أنّه موقوف على كون الظن بالضرر موضوعاً واقعياً لوضوء الجبيرة ، وهو خلاف مقتضى الجمع بين الأدلّة الذي يقتضي أن يكون تمام الموضوع هو الضرر الواقعي ، وخوف الضرر أو ظنّه طريق إليه ، بل خلاف قوله رحمه الله : « متعبّد بظنّه » ، وإن كان المراد المنع الظاهري فهو وإن كان يوجب المنع العقلي والعجز عن الوضوء لكن ليس مثل ذلك المنع موضوعاً لوضوء الجبيرة وإن كان موجباً لعجز المكلّف عن الوضوء التام .
فالحكم بعدم الإعادة إنّما يتمّ لو كان الخوف موضوعاً لأحكام الجبائر واقعاً ، كما يقتضيه الجمود على خبر كليب [ المتقدّم ] ، أمّا لو كان طريقاً إلى الضرر الواقعي الذي هو الموضوع - كما هو الظاهر ، ويقتضيه الجمع العرفي بين خبر كليب وبقية النصوص الظاهرة في كون تمام الموضوع هو الضرر الواقعي ، فإنّ الجمع بينهما بذلك أولى عرفاً من تقييد أحدهما بالآخر ، أو جعل الموضوع كلّاً منهما .
ويؤيّده ما في ذيل قول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : « . . . قلت : فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده ، فقرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً »
« 1 » » « 2 » ، فإنّ موضوع المنع في الآية هو الضرر الواقعي ، فتطبيقها عند الخوف لا يكون إلّا لكونه طريقاً إليه ، وموردها وإن كان هو التيمّم ، إلّاأنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين المقام - فعدم وجوب الإعادة مبني على اقتضاء موافقة الأمر الظاهري للإجزاء ، الذي هو خلاف التحقيق « 3 » .
واستوجه المحقّق النجفي الإعادة « 4 » .
واحتاط جمع بوجوب الإعادة لو تبيّن البرء « 5 » ؛ لاحتمال مدخلية الجرح في حكم الجبيرة « 6 » .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) الوسائل 1 : 466 ، ب 39 من الوضوء ، ح 11 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 549 - 550 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 311 .
( 5 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 448 - 449 ، م 18 ، التعليقةرقم 7 .
( 6 ) العروة الوثقى 1 : 449 ، م 18 ، تعليقة الحائري ، الرقم 7 .