سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الكسير تكون عليه الجبائر ، أو تكون به الجراحة ، كيف يصنع بالوضوء ، وعند غسل الجنابة ، وغسل الجمعة ؟ فقال : « يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله . . . » « 1 » .
وقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في رواية زيد : « سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها ؟ وكيف يغتسل إذا أجنب ؟ قال :
يجزيه المسح عليها في الجنابة والوضوء . . . » « 2 » .
وما دلّ على وجوب التيمّم على الكسير والقريح والجريح إذا أصابته جنابة « 3 » ، محمول على ما إذا تضرّر باستعمال الماء مطلقاً « 4 » .
ولكن يرى بعضهم أنّ الغسل والوضوء مختلفان من حيث الأحكام في الجبائر ، وأنّ الجريح والقريح إذا أجنبا يتخيّران بين الغسل مع الجبيرة والتيمّم ، بلا فرق في ذلك بين كونهما مجبورين وبين كونهما مكشوفين « 5 » .
وقد ذكر أيضاً في موضع آخر : أنّ الاتّحاد من حيث الأحكام في الجبائر يبتني على دعوى القطع بعدم الفرق بين الوضوء والغسل في شيء من أحكام الجبائر ، وحيث إنّها غير تامّة ولا قطع لنا بتساويهما بوجه فلا مناص من مراجعة الأخبار لنرى أنّ أيّ حكم من أحكام الجبائر في الوضوء قد ثبت في الغسل أيضاً فنأخذ به ، وفيما لم يقم عليه دليل في الغسل نرجع إلى الأصل الأوّلي ؛ يعني وجوب التيمّم في حقّ من لم يتمكّن من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل .
ونتيجة إنكار القطع بتساويهما أنّ الجريح والقريح إذا أجنبا يتخيّران بين التيمّم والغسل مع الجبيرة ولا يتعيّن عليهما خصوص الغسل مع الجبيرة ، ويساعده أنّ في غسل الجريح والقريح مع الجبيرة عسراً
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 1 : 466 ، ب 39 من الوضوء ، ح 11 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 556 . مهذّب الأحكام 2 : 504 - 505 .
( 3 ) انظر : الوسائل 3 : 346 ، ب 5 من التيمم .
( 4 ) مهذّب الأحكام 2 : 505 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 245 .