للغايات بعد زوال العذر « 1 » ، بل صرّح بذلك بعضهم « 2 » ؛ لظهور أدلّة المقام في كون وضوء الجبيرة بمنزلة الوضوء التامّ في كونه مصداقاً للطهور المعتبر في الصلاة وغيرها ، ومصداقاً للوضوء الذي لابدّ أن يكون عليه المكلّف عند الدخول في الغايات ، كما تضمّنه كثير من نصوصها « 3 » .
وذهب آخرون إلى أنّه مبيح « 4 » ؛ لقصور النصوص عن إثبات الرافعية « 5 » .
وذهب بعضهم إلى أنّه « إن أراد القائل بكونه مبيحاً أنّ المتوضّئ مع الجبيرة باق على حدثه وليس متطهّراً بوجه ، إلّاأنّه جاز أن يدخل في الصلاة أو في غيرها ممّا يشترط فيه الطهارة تخصيصاً فيما دلّ على اشتراط الصلاة أو غيرها من الأفعال بالطهارة ، فهو ممّا لا يحتمل بوجه ؛ فإنّ الأخبار الواردة في الجبائر قد اشتملت على السؤال عن الوضوء والغسل ، وأنّ الجريح أو الكسير ما يصنع بوضوئه ؟
فأجابوا بأنّه يمسح على الجبيرة ، وظاهرها أنّ السؤال إنّما هو عن ذلك الوضوء أو الغسل الذي اشترطت الصلاة به ، وأنّه هو الوضوء مع الجبيرة في حقّه ، لا أنّ المراد منها أمر آخر غير ما هو الشرط في الصلاة ، فلا يمكن القول بأنّ المتوضّئ مع الجبيرة غير متطهّر بوجه .
كما أنّ القائل بكونه رافعاً إن أراد أنّ الوضوء مع الجبيرة كالوضوء التام ، وهما فردان اختياريان من الطبيعي المأمور به وأحدهما في عرض الآخر ، فكما أنّ المكلّف يتمكّن من أن يأتي بالوضوء التام يتمكّن من الوضوء مع الجبيرة بإدخال نفسه في موضوعه بالاختيار ، نظير الصلاة المقصورة والتامة حيث إنّهما فردان اختياريان من طبيعي الصلاة المأمور بها وأحدهما في عرض الآخر ، وللمكلّف أن يختار أيّاً منهما شاء بإدخال نفسه في موضوع المسافر ، فهو أيضاً غير محتمل
هامش
( 1 ) انظر : المختلف 1 : 137 . الذكرى 2 : 201 . جامعالمقاصد 1 : 233 . المدارك 1 : 240 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 452 ، م 25 . تحرير الوسيلة 1 : 31 ، م 11 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 553 . وانظر : مهذّب الأحكام 2 : 502 .
( 4 ) انظر : المبسوط 1 : 44 . المعتبر 1 : 162 . الإيضاح 1 : 42 . مصابيح الظلام 3 : 446 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 553 .