أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحلّه لحال الجبر ، إذا جُبّر كيف يصنع ؟
قال : « إذا أراد أن يتوضّأ فليضع إناءً فيه ماء ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده ، وقد أجزأه ذلك من غير أن يحلّه » « 1 » ، حيث دلّت على كفاية جعل موضع الجبر في الماء مع فوات الترتيب المعتبر في الوضوء .
فيدفعه : أنّ الرواية وإن نقلت على الكيفية المتقدّمة في الوسائل ، وقال بعد نقلها : إنّ الشيخ رواها بهذا الإسناد عن إسحاق بن عمّار مثله ، إلّاأنّ صاحب الحدائق رواها في الحدائق على نحو آخر ، حيث بدّل قوله « فلا يقدر أن يحلّه » بقوله :
« فلا يقدر أن يمسح عليه » « 2 » ، والموجود في كتاب الشيخ في هذا الموضوع هو الثاني « 3 » الذي نقله صاحب الحدائق قدس سره .
ولعلّ الاختلاف من جهة تعدّد الروايتين وكون إحداهما عن عمّار ، والأخرى عن إسحاق بن عمّار ، وصاحب الوسائل قد عثر على ما نقله الشيخ قدس سره في مورد آخر . . .
وكيف كان ، فالموجود في الرواية ليس هو تعذّر حلّ الجبيرة ، بل تعذّر المسح على البشرة ، فعلى تقدير أنّ ما رواه صاحب الحدائق هو الأصحّ تدلّ الرواية على أنّ من لم يتمكّن من غسل مواضع الغسل بمسحها كما هو العادة - لبداهة عدم وجوب المسح في اليد والساعد - يجب أن يجعل موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى بشرته ، ولا تنظر الرواية إلى سقوط اعتبار الترتيب وقتئذٍ ؛ لأنّه من الجائز أن يكون وصول الماء إلى البشرة مع مراعاة الترتيب ، أي بغسل الأعلى إلى الأسفل .
هذا كلّه فيما إذا تمكّن من جعل موضع الجبر في الماء ، وأمّا إذا لم يتمكّن من ذلك أيضاً فلا إشكال في تعيّن غسل الجبيرة أو مسحها ، كما يأتي تفصيله » « 4 » .
ثمّ إنّه إنّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا كانت في موضع المسح فيما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 465 ، ب 39 من الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) الحدائق 2 : 381 .
( 3 ) التهذيب 1 : 426 ، ح 1354 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 185 - 187 .