المقام الأوّل - أحكام الجبيرة :
حكم الجبيرة إجمالًا هو أنّ من كان على موضع من مواضع وضوئه أو غسله كسر أو قرح أو جرح وقد وضع عليه جبيرة ، ولا يمكنه غسل البشرة أو مسحها ، يجب أن يمسح على الجبيرة « 1 » .
وتفصيل الكلام ضمن العناوين التالية :
1 - القاعدة الأوّليّة في موارد الجبيرة :
ذكر بعض الفقهاء أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية وجوب التيمّم على من لم يتمكّن من الوضوء أو الغسل ؛ لثبوت بدليته عنهما بالكتاب والسنّة ؛ لأنّ التراب أحد الطهورين ، وقد قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 2 » .
فلولا الأخبار الواردة في كفاية غسل الجبيرة أو مسحها لحكمنا بانتقال الفريضة حينئذٍ إلى التيمّم ؛ لعجز المكلّف عن الوضوء أو الغسل ، وإنّما رفعت اليد عن ذلك بالأدلّة الدالّة على كفاية مسح الجبيرة .
وعليه فلابدّ من الاقتصار على كلّ مورد ورد فيه الدليل بالخصوص على كفاية المسح على الجبيرة ، وفي غيره لا مناص من الحكم بوجوب التيمّم « 3 » .
2 - شرط حكم الجبيرة :
عرفت أنّ حكم الجبيرة إجمالًا هو الانتقال من الغسل إلى المسح على الجبيرة ، إلّاأنّه إنّما ينتقل إلى المسح على الجبيرة إذا لم يمكن غسل البشرة أو مسحها ، أمّا إذا أمكن ذلك برفع الجبيرة من غير أن يكون في وصول الماء إليها ضرر ولا في رفع الجبيرة وشدّها حرج ومشقّة ، فلا إشكال في وجوب غسل البشرة أو مسحها برفع الجبيرة ؛ بمقتضى أدلّة وجوبهما ، فإنّ الأخبار الواردة في الجبائر الآمرة بالمسح على الجبيرة إنّما هي فيما إذا كان في وصول الماء إلى البشرة ضرر متوجّه إلى المكلّف ، ومع عدمه فلا تشمله الأخبار ، فيتعيّن غسلها « 4 » .
وأمّا إذا كان في حلّ الجبيرة وشدّها
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 181 .
( 2 ) النساء : 43 . المائدة : 6 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 182 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 184 .