مشقّة ولم يكن في وصول الماء إلى البشرة ضرر ، فهل يكفي جعل موضع الجبيرة في الماء ورمسه فيه أو تكرار صبّ الماء حتى يصل إلى البشرة ، أو لابدّ من المسح على الجبيرة ؟
أمّا إذا كانت الجبيرة في مواضع المسح فلا إشكال في عدم كفاية جعل موضع الجبيرة في الماء ؛ لأنّ الواجب هو المسح ولا يتحقّق المسح بوصول الماء إلى البشرة « 1 » .
وأمّا إذا كانت الجبيرة في مواضع الغسل وفُرض تحقّقه ولو بتكرار الماء عليه حتى يصل إلى البشرة ، أو برمس موضع الجبيرة في الماء بأن تحقّق به مفهوم الغسل - يعني جريان الماء على البشرة ولو بأدنى مرتبة منه - فظاهر جماعة كفايته ووجوبه « 2 » .
أمّا أصل الوجوب وعدم كفاية المسح على الجبيرة فقد صرّح بعضهم « 3 » بأنّه لا إشكال فيه ولا خلاف ؛ لأنّه مقتضى ما دلّ على وجوب الوضوء التام وقصور أدلّة بدلية غيره عن شمول الفرض ، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات عليه كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من موضع الوضوء فيعصّبها بالخرقة وتوضّأ ويمسح عليها إذا توضّأ ؟ فقال : « إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ، ثمّ ليغسلها . . . » « 4 » .
وموثّق عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً في الرجل ينكسر ساعده أو موضع من مواضع الوضوء فلا يقدر أن يحلّه لحال الجبر إذا جُبّر كيف يصنع ؟ قال : « إذا أراد أن يتوضّأ فليضع إناءً فيه ماء ويضع موضع الجبر في الماء حتى يصل الماء إلى جلده . . . » « 5 » .
وأمّا التخيير بين النزع والغسل وبين تكرار الماء أو الرمس فهو المحكي عن ظاهر جماعة « 6 » ، ونفى بعضهم الخلاف
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 185 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 441 - 442 ، م 1 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 185 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 291 - 293 . العروة الوثقى 1 : 436 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 529 .
( 4 ) الوسائل 1 : 463 ، ب 39 من الوضوء ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 1 : 465 ، ب 39 من الوضوء ، ح 7 .
( 6 ) حكاه عنهم في مستمسك العروة 2 : 530 .