وأمّا لو ظهر من المجبوب المتقدّم - وهو مقطوع الذكر وسليم الأنثيين - بالمساحقة حمل فالظاهر أنّه لا كلام عندهم في ثبوت العدّة ، وفي أنّها تعتدّ حينئذٍ بوضعه « 1 » ؛ لإمكان الإنزال الذي يتكوّن منه الولد ، فيلحق به ؛ لأنّه للفراش ، ويندرج بذلك « 2 » تحت قوله تعالى :
« وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ »
« 3 » .
وكذا لو ظهر من مقطوع الذكر والأنثيين معاً بالمساحقة حمل كذلك ، فإنّها تعتدّ حينئذٍ بالوضع . على إشكال فيه من بعضهم « 4 » ، منشؤه صدق الفراش ، وكون معدن المني الصلب بنصّ الآية « 5 » ، ومن قضاء العادة بالعدم مع انتفاء الأنثيين « 6 » .
وأمّا الممسوح - الذي لم يبق له شيء ولا يتصوّر منه دخول - فقد صرّح الفقهاء بأنّه لو أتت منه بولد لم يلحقه على الظاهر ولا يجب على زوجته منه عدّة « 7 » .
ومن ذلك كلّه اتّضح حال لحوق الولد وعدمه أيضاً ، وتفصيل الكلام في كلّ من ذلك متروك لمحلّه .
( انظر : إلحاق ، عدّة )
د - ظهار المجبوب :
لا إشكال في صحّة ظهار المجبوب إن بقي له ما يمكن به الجماع المتحقّق بإدخال الحشفة أو قدرها ؛ لأنّه حينئذٍ في معنى الصحيح « 8 » . وإن لم يبق له ما يتحقّق به الجماع ، فإن حرّمنا جميع الاستمتاعات بالظهار صحّ ظهاره « 9 » ، وإن قلنا باختصاصه بالوطء « 10 » فلا يقع منه ظهار ؛ لعدم فائدته بعد عدم تمكّنه من الوطء « 11 » ؛ فإنّه قد اختلفوا في القدر المحرّم منها المعبّر عنه بالمس هل هو الوطء أو جميع
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 3 : 34 . المسالك 9 : 216 . كشف اللثام 8 : 91 . تفصيل الشريعة ( الطلاق ) : 93 .
( 2 ) جواهر الكلام 32 : 214 .
( 3 ) الطلاق : 4 .
( 4 ) القواعد 3 : 138 .
( 5 ) الطارق : 6 ، 7 .
( 6 ) كشف اللثام 8 : 91 . جواهر الكلام 32 : 216 .
( 7 ) المسالك 9 : 216 . الحدائق 25 : 397 .
( 8 ) المسالك 9 : 491 . وانظر : الحدائق 25 : 659 - 660 .
( 9 ) الإرشاد 2 : 55 . حاشية الإرشاد ( غاية المراد ) 3 : 273 . جواهر الكلام 33 : 121 .
( 10 ) نقله عن ابن إدريس والعلّامة الحلّي في غاية المرام 3 : 284 .
( 11 ) جواهر الكلام 33 : 121 . وانظر : حاشية الإرشاد ( غايةالمراد ) 3 : 273 .