تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

جبر

أوّلًا - التعريف

:

* لغةً :

الجبر : إصلاح الشيء بضرب من القهر ، وهو خلاف الكسر ، يقال : جبر العظم جبراً ، أي أصلحه بعد الكسر « 1 » . ومنه اشتقّ لفظ الجبيرة للخرقة التي تشدّ على المجبور « 2 » . ويكون من هذا الباب إطلاقه على الإحسان إلى الفقير واليتيم ، فيقال : جبر الفقير أو اليتيم ، إذا أحسن إليه وأغناه بعد الفقر . ومنه قول الفقهاء : إنّما شرّعت الزكاة جبراً وإرفاقاً للفقير « 3 » . وأيضاً إطلاقه على تدارك نقص الأعمال كقول الفقهاء فيمن أفاض عامداً من المشعر قبل الفجر : لم يبطل حجّه ، وجَبَرَهُ بشاة « 4 » . ويأتي أيضاً بمعنى الإكراه ، يقال : جبرته وأجبرته على الأمر ، أي أكرهته عليه « 5 » .

* اصطلاحاً :

يستعمل الجبر لدى الفقهاء في نفس المعنى اللغوي . نعم ، هو اصطلاح عند أهل الكلام في الاعتقاد بعدم اختيار العبد فيما يصدر منه من الأفعال ، فهو مجبور فيها ، ومقهور لإرادة اللَّه تعالى فيما أراد منه . وفي قباله القول بالتفويض ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى بعد الخلق فوّض عنان الأمور إلى الخلق ، فهو معزول عن أفعالهم بالمرّة . ويسمّى القائلون بالمعنى الأوّل بالمجبّرة ، والقائلون بالثاني يدعون بالمفوّضة ، وفي قبالهما مسلك الإمامية القائل بأنّه ( لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين ) .
هامش
( 1 ) المفردات : 183 . المصباح المنير : 89 . أقرب الموارد 1 : 101 . ( 2 ) المفردات : 185 . ( 3 ) المعتبر 2 : 521 . التذكرة 5 : 369 . المدارك 5 : 97 . ( 4 ) الحدائق 16 : 437 . جواهر الكلام 19 : 75 . ( 5 ) الصحاح 2 : 608 . المفردات : 183 . المصباح المنير : 90 . أقرب الموارد 1 : 101 . محيط المحيط : 90 .