إليكم وليّ اللَّه لآخذ منكم حقّ اللَّه في أموالكم ، فهل للَّهفي أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلّا خيراً ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّابإذنه فإنّ أكثره له ، فقل : يا عبد اللَّه ، أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ولا عنف به فاصدع المال صدعين ثمّ خيّره أي الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثمّ خيّره فأيّهما اختار فلا تعرض له ، فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاءً لحق اللَّه عزّوجلّ في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق اللَّه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلًا حتى تأخذ حق اللَّه في ماله . . . » « 1 » ، إلى آخر الوصية وما اشتملت عليه من فوائد جليلة .
وجاء في كتاب لأمير المؤمنين عليه السلام إلى عمّاله في أمر الخراج : « . . . ولا تبيعنّ للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابّة يعتملون عليها ولا عبداً ، ولا تضربنّ أحداً سوطاً لمكان درهم ، ولا تمسّنّ مال أحد من الناس مصلٍّ ولا معاهد ، إلّاأن تجدوا فرساً أو سلاحاً يُعدى به على أهل الإسلام ، فإنّه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكةً عليه . . . » « 2 » .
وروى الشيخ الكليني بسنده عن مهاجر عن رجل من ثقيف ، قال : استعملني علي بن أبي طالب عليه السلام على بانقيا وسواد من سواد الكوفة ، فقال لي والناس حضور :
« انظر خراجك فَجِدّ فيه ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّ بي » ، قال : فأتيته فقال لي : « إنّ الذي سمعت منّي خدعة ، إيّاك أن تضرب مسلماً أو يهوديّاً أو نصرانيّاً في درهم خراج أو تبيع دابّة عمل في درهم ، فإنّما أمرنا أن نأخذ منهم العفو » « 3 » .
وفي بعض المصادر الفقهية « 4 » ، ينبغي للإمام أن يوصي الجابي بما أوصى به أمير المؤمنين عليه السلام ممّا تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 129 - 130 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : 425 ، الكتاب 51 .
( 3 ) الكافي 3 : 540 ، ح 8 .
( 4 ) التذكرة : 246 .