وقيل بالوجوب « 1 » ؛ عملًا بظاهر قوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ »
« 2 » ، فإنّها أمرت بالصلاة عليهم وهي بمعنى الدعاء ، والأصل فيه الوجوب .
ونوقش بأنّ الأصل عدم الوجوب وأنّ ظاهر التعليل الوارد في ذيل الآية الشريفة :
« إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
« 3 » اختصاص الحكم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو به وبالإمام عليه السلام ، ولأنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمر بذلك ساعيه « 4 » حينما أنفذه إلى بادية الكوفة مع اشتمال وصيّته التي أوصاه بها على كثير من الآداب والسنن « 5 » .
وأجيب بأنّ الأصل لا يعارض الدليل ، وهو ظاهر الآية الشريفة المتقدّمة . وترك أمير المؤمنين عليه السلام تعليمه الساعي أعمّ من عدم الوجوب قطعاً ، مع أنّه لا ينافي وجوبه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام ، ووجوبه عليهما يقتضي الوجوب على غيرهما ؛ لأصالة الاشتراك أو للتأسّي « 6 » .
وتمام الكلام موكول إلى محلّه .
( انظر : زكاة )
2 - مراعاة المالك ومداراته :
ومن الآداب أيضاً التزام الجابي بتقوى اللَّه والرفق بالمالك وتصديق قوله ووصايا أخرى أفصح عنها كلام أمير المؤمنين عليه السلام مع الساعي حينما بعثه لذلك .
ففي صحيح بريد بن معاوية ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد اللَّه ، انطلق وعليك بتقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تؤثر دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتك عليه ، راعياً لحقّ اللَّه فيه حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امضِ إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ثمّ قل لهم : يا عباد اللَّه ، أرسلني
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 432 - 433 . جواهر الكلام 15 : 454 .
( 2 ) التوبة : 103 .
( 3 ) التوبة : 103 .
( 4 ) المدارك 5 : 284 . الحدائق 12 : 250 - 251 . وانظر : مستند الشيعة 9 : 359 .
( 5 ) الوسائل 9 : 129 - 131 ، ب 14 من زكاة الأنعام ، ح 1 .
( 6 ) جواهر الكلام 15 : 453 - 454 .