كثيرة مع ذلك لم ينقل ولا في مورد واحد أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من بعده بعث أحداً لجبايته « 1 » .
وما يقال : إنّ حقّ الخمس حيث كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقربائه فأشبه الملك الشخصي ولا تعود فائدته لعامة المسلمين فلم يكن ثمّة باعث على جبايته ، وربما لا يناسب ذلك شأنه وجلالته ، فلا مجال لقياس الخمس على الزكاة ؛ فإنّه مع الفارق الواضح « 2 » .
ودفعه بعض المعاصرين بأنّ الخمس ليس حقّاً شخصياً للإمام عليه السلام ، بل هو أيضاً كالأنفال وسائر الأموال الراجعة إلى الإمام ملك لمنصب الإمامة ومن أجلّ المصارف المقرّرة لها العائدة على كلّ حال إلى مصلحة من مصالح المسلمين أو الإسلام ، وإقامة المصالح المذكورة واجبة على الإمام والوالي .
ويشهد على ذلك اهتمامهم البليغ والأكيد بخمس الغنيمة وسائر الأصناف بياناً ومطالبة وتنفيذاً . وعدم ظهور الروايات عن المعصومين الأوائل عليهم السلام في العموم والشمول لكلّ فائدة لعلّه أخفي بيانه وإظهاره إلى فترة لمصالح وحِكم « 3 » .
ولا يخفى ما لعنصر التقية من تأثير في المقام ، فإنّ جباية الخمس موجب للخطر على الإمام عليه السلام وأصحابه ؛ لأنّه كان مورداً لاتّهام الخروج على سلطان الوقت « 4 » .
ويظهر من روايات الأئمّة عليهم السلام المتأخّرين « 5 » التشديد في مطالبة شيعتهم بخمس الفوائد والأرباح وتعيين الوكلاء ونصبهم لجبايتها « 6 » ، وقد وصفت هذه الأخبار بأنّها كثيرة دالّة على ذلك ، وأنّ سيرتهم استمرّت عليه حتى في عصر النوّاب الأربعة « 7 » ، بل والعصور المتأخّرة أيضاً على ذلك ، وهو ما يصنعه الفقهاء من خلال وكلائهم .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : خمس )
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 197 .
( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 196 .
( 3 ) الخمس ( الهاشمي ) 2 : 45 .
( 4 ) الخمس ( الحائري ) : 157 .
( 5 ) الوسائل 9 : 501 - 502 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 5 .
( 6 ) الخمس ( الهاشمي ) 2 : 74 .
( 7 ) الخمس ( المنتظري ) : 155 .