والمنسوب إلى ظاهر الأصحاب « 1 » ، بل قيل : إنّه لا ريب فيه « 2 » تخيّر الإمام أو الحاكم الشرعي بين الدفع إليه على وجه الإجارة أو الجعالة وبين أن لا يعيّن له ويعطيه بعد ذلك ما يراه .
ويدلّ على الأخير صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : ما يعطى المُصَدِّق ؟ قال : « ما يرى الإمام ، ولا يقدّر له شيء » « 3 » .
قال السيّد الخوئي : « إنّ سهم العامل لا تقدير له في أصل الشرع ، بل هو موكول إلى نظر الحاكم من التعيين بأجرة أو جعل أو عدمه والعطاء بعد ذلك بما شاء ، لكن على الثاني ليس له الاقتصار على الأقلّ من أجرة المثل ؛ لأنّ عمل المسلم محترم فلابدّ من إعطائه اجرة عمله والخروج عن عهدته .
ولا دلالة في الإناطة برأي الإمام في الصحيح المتقدّم على جواز دفع الأقلّ ؛ إذ ليس معناه أنّه يعطيه ما يشتهيه ويريده حتى لو كان درهماً أو فلساً واحداً ، بل المراد إعمال الرأي وملاحظة الطوارئ والخصوصيّات ، فيعطيه بإزاء العمل ما أدّى إليه النظر الذي لا يكاد يكون أقلّ من أجرة المثل بطبيعة الحال » « 4 » .
وتفصيل المزيد موكول إلى محلّه .
( انظر : زكاة )
2 - جباية الخمس :
المعروف من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام نصب العمّال لأخذ الزكوات والأخماس وجمعها وتفريقها على أربابها ومصارفها « 5 » .
نعم ، لم يتّضح حال جباية أرباح المكاسب في عصره صلى الله عليه وآله وسلم وكذا خلافة أمير المؤمنين عليه السلام الظاهرية كوضوح جباية الزكاة ، بل قيل في الركاز الذي أصفقت العامة عليه ورووا فيه روايات
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 24 : 60 .
( 2 ) حكاه في مستمسك العروة 9 : 242 .
( 3 ) الوسائل 9 : 211 ، ب 1 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .
( 4 ) المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 24 : 61 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 398 .