القول الثاني : عدم منجّسية المتنجّس مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه المحدّث الكاشاني « 1 » ، وهو الظاهر من غيره « 2 » .
واستدلّ له بأمور أهمّها :
1 - إنّ الحكم بمنجّسيّة المتنجّسات والأمر بالاجتناب عن ملاقيها لغو لا يصدر عن الحكيم ؛ وذلك لأنّه لو كان المتنجّس منجّساً مطلقاً لاستلزم العلم القطعي بنجاسة جميع ما في العالم ، والأمر بالاجتناب عن الجميع أمر غير قابل للامتثال ، وهو لغو لا يصدر عن الحكيم .
واشكل عليه بأنّ هذه المناقشة إنّما ترد إذا قلنا بتنجيس المتنجّس على وجه الإطلاق ، أمّا على القول بمنجّسية المتنجّس بلا واسطة أو مع واسطة في خصوص المائعات دون غيرها من الجوامد ، فأين يلزم العلم بنجاسة جميع ما في العالم ؟ ! « 3 » .
2 - الأخبار الواردة ، وهي كثيرة عمدتها موثّقة حنان بن سدير ، قال : سمعت رجلًا سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ويشتدّ ذلك عليَّ ، فقال : « إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً فقل : هذا من ذاك » « 4 » .
بدعوى أنّ مسح الذكر وزوال البول بالمسح وإن لم يطهّر الموضع إلّاأنّه لا يوجب تنجيس الريق الموضوع عليه .
وفيه : أنّه لم يفرض في الرواية مسح موضع خروج البول بالريق . مضافاً إلى أنّ علاج الاشتداد على السائل بناءً على عدم كون المتنجّس منجّساً ينحصر بالاستبراء بالخرطات لا بمسح الذكر بالريق ، وأمّا بناءً على تنجيس المتنجّس فينحصر العلاج في صورة فقد الماء بمسح موضع غير المتنجّس من الذكر بالريق بأن يحمل
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 75 .
( 2 ) السرائر 1 : 163 ، 179 . واحتمل بعض الفقهاء قويّاً عدم تنجيس المتنجّس بالواسطة مطلقاً لا سيّما مع جفافه أو تعدّد الواسطة . العروة الوثقى 1 : 167 - 168 ، م 11 ، تعليقة آل ياسين ، الرقم 4 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 235 ، 237 . تفصيل الشريعة ( النجاسات وأحكامها ) : 408 - 409 .
( 4 ) الوسائل 1 : 284 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 7 .