واستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع والضرورة وسيرة المتشرّعة - بطائفة من الروايات دلّت على نجاسة ملاقي المتنجّس مطلقاً ، جامداً كان أو مائعاً ، وهي :
1 - موثّقة عمّار الساباطي ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البارية يُبلُّ قَصَبُها بماء قذر ، هل تجوز الصلاة عليها ؟
فقال : « إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها » « 1 » .
حيث دلّت على عدم جواز الصلاة على البارية فيما إذا كانت رطبة ، ولا وجه له سوى أنّها منجّسة لما أصابها من بدن المصلّي أو ثيابه « 2 » .
2 - روايته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الدنّ « 3 » يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ « 4 » أو زيتون ؟ قال : « إذا غُسل فلا بأس » ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر ، أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : « إذا غُسل فلا بأس . . . » « 5 » .
بتقريب : أنّ الدنّ الذي يؤمر بغسله أيضاً لا وجه له إلّامن جهة كون ملاقيه نجساً ، ويكون مطلقاً من جهة كون ذلك مرطوباً أو جافّاً « 6 » .
3 - رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ، فينفذ إلى الجانب الآخر ، وعن الفرو وما فيه من الحشو ، قال : « اغسل ما أصاب منه ومسّ الجانب الآخر ، فإن أصبت مسّ شيء منه فاغسله وإلّا فانضحه بالماء » « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 454 ، ب 30 من النجاسات ، ح 5 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 226 . وانظر : المعالم المأثورة 2 : 397 .
( 3 ) الدَّنّ : ما عظم من الرواقيد ، وهو كهيئة الحبّ إلّاأنّهأطول ، والجمع : دنان ، وهي الحباب . وقيل : الدنّ أصغر من الحبّ ، له عسعس فلا يقعد إلّاأن يحفر له . لسان العرب 4 : 418 .
( 4 ) الكامخ - بفتح الميم وربّما كسرت - : معرّب ، وهو ما يؤتدم به ، يقال له : المُرّيّ ، ويقال : هو الرديء منه . والجمع : كوامخ . وهو معرّب « كأمه » . ويقال له أيضاً : « آب كأمه » . انظر : المصباح المنير : 540 .
( 5 ) الوسائل 3 : 494 ، ب 51 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) المعالم المأثورة 2 : 397 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 228 .
( 7 ) الوسائل 3 : 400 ، ب 5 من النجاسات ، ح 2 .