1 - حبّ الجاه وطلبه :
ذكرنا أنّ حبّ الجاه لأجل التوسّل إلى مهمّات البدن والمعيشة غير مذموم ومباح ، وهو كذلك فيما إذا طلب المنزلة والجاه بصفة هو متّصف بها ، كقول نبي اللَّه يوسف عليه السلام :
« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ »
« 1 » ، فإنّه طلب المنزلة في قلبه بكونه حفيظاً عليماً ، وكان محتاجاً إليه ، وكان صادقاً فيه .
وقد يكون طلب الجاه بإخفاء عيب من عيوبه أو معصية من معاصيه ، حتى لا يعلمه الآخرون فلا تزول منزلته به عندهم ، فهذا أيضاً مباح ، بل راجح ؛ لأنّ حفظ الستر على القبائح مطلوب ، ولا يجوز هتك الستر وإظهار القبيح .
أمّا طلب الجاه والمنزلة بإظهار صفة هو منفكّ عنها وغير متّصف بها مثل العلم والورع والنسب ، ولا يكون كذلك ، فهذا حرام ؛ لأنّه تلبيس وكذب إمّا بالقول أو بالفعل .
وكذا يحرم إذا كان تحصيله عن طريق الرياء في العبادات « 2 » .
2 - حكم الصلاة مع قصد إمام الجماعة الجاه في إمامته :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه لا يعتبر في صحّة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة ، بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة .
فلو كان قصد الإمام من الجماعة الجاه أو مطلباً دنيوياً آخر ، ولكن كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صحّت الصلاة « 3 » ؛ لعدم اعتبار قصد الإمامة لإمام الجماعة في صحّة الجماعة ، فضلًا عن قصد القربة فيها ، بل تصحّ الجماعة حتى مع نيّة الإمام الصلاة فرادى « 4 » .
وقد يشكل بأنّ قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها ، وقصد الرياء بالجماعة راجع إلى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة .
هامش
( 1 ) يوسف : 55 .
( 2 ) انظر : مرآة العقول 10 : 122 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 130 ، م 22 .
( 4 ) مستمسك العروة 7 : 198 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 114 .