تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بتقريب : أنّ الأمر بغسل ما يكون فيه الحشو - مثل اللحاف - لا يكون إلّامن باب أنّ إصابة ذلك شيء آخر يوجب تنجّسه في صورة الرطوبة ، فهو سواء لاقى جامداً أو مائعاً مع الرطوبة مع كونه من الجامدات يوجب النجاسة ، فلا تختصّ منجّسية النجس بالمائعات « 1 » . ونوقش في ذلك : أمّا الإجماع فلم يثبت في المسألة ؛ لعدم تعرّض قدماء الفقهاء له ، بل ذهب بعضهم إلى عدم تنجيس المتنجّسات ، وعلى فرض ثبوته فهو غير حجّة ؛ لأنّه مدركي « 2 » . وأمّا السيرة فلم تكن عند المتشرّعين كافّة ، بل نشأت من تسالم الفقهاء عليها في برهة من الزمن ، ولم يثبت كونها سيرة متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام « 3 » . وأمّا الأخبار المتقدّمة - كموثّقة عمّار الساباطي - فهي أجنبيّة عن محلّ البحث ؛ وذلك لأنّ الجفاف فيها إن حمل على الجفاف بإصابة الشمس فحسب فمعناها : أنّ القصب المبلّل بماء قذر إذا جفّ بالشمس طهر فلا مانع معه من أن يسجد عليه ، أمّا إذا كان رطباً أو جفّ بغير الشمس فهو باقٍ على نجاسته فلا يجوز السجود عليه ، وإن حمل على مطلق الجفاف فمعنى الرواية : أنّ القصب المبلّل بالماء القذر لا مانع من أن يُصلّى فوقه إذا يبس ؛ لعدم السراية إلى البدن أو الثوب ، وإذا لم يجف فلا تجوز الصلاة فوقه ؛ لسراية النجاسة « 4 » . ثمّ على فرض دلالة الروايات على المدّعى فإنّه لا يستفاد منها نجاسة ملاقي المتنجّس مع الواسطة الكثيرة ، بل غاية ما يستفاد منها التنجيس بواسطة أو واسطتين ، وأمّا الوسائط الكثيرة فلابدّ من التماس دليل على تنجّسها « 5 » .
هامش
( 1 ) المعالم المأثورة 2 : 396 - 397 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 223 - 224 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 2 : 322 . فقه الصادق 3 : 348 . ( 3 ) انظر : المعالم المأثورة 2 : 392 . فقه الصادق 3 : 348 . ( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة 2 : 225 - 227 . ( 5 ) الطهارة ( الخميني ) 4 : 25 . وانظر : المعالم المأثورة 2 : 397 .