والتصدّق به في الخمس ، ويكون المراد به مجرّد الكسر المعيّن لا الفريضة .
كما أنّ المراد من قوله في ذيل المعتبرة :
« انّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس » بيان النسبة والكسر الذي فرضه اللَّه تعالى على الغنيمة لا نفس الفريضة ، ويكون التعليل صحيحاً أيضاً من ناحية التشابه بين الحكم المعلّل والتعليل في نسبة الخمس .
فإنّه يقال : أوّلًا : لو فرض مثل هذا الارتكاز فهو قد يوجب إجمال معتبرة السكوني لا صحيحة عمار بن مروان التي لم يقع فيها السؤال عن المال المختلط بالحرام ، وإنّما تصدّى الإمام عليه السلام ابتداءً لبيان ما فيه فريضة الخمس من الغنائم والمعادن وما يخرج من البحر والكنوز والحلال المختلط بالحرام .
وثانياً : منع الارتكاز المذكور ، خصوصاً في المال المجهول مالكه ومقداره ، والذي يحتاج إلى تشخيصه في المرتبة السابقة ولو من قبل ولي المال الطولي وهو الإمام بعد فرض الجهل المطلق بالمالك ، بل ظاهر صحيح يونس بن عبد الرحمن وصحيح داود بن أبي يزيد « 1 » أنّ المال المجهول الذي لا يمكن معرفة صاحبه يعود إلى الإمام ، ويكون التصدّق منوطاً بإذنه .
وبهذا يعرف أنّ روايات مجهول المالك تكون مؤكدة لما في المقام من الروايات الدالّة على وجوب الخمس في الحرام بعد الاختلاط وعدم معرفة صاحبه ؛ لأنّها تدلّ أيضاً على رجوعه إلى الإمام ، فيكون حاله حال سائر ما يعود إلى الإمام بوصفه ولياً عاماً على مثل هذه الأموال ، وقد حدّد مقداره بالخمس بمقتضى روايات الباب .
وهكذا يتّضح أنّ ما ذهب إليه المشهور في المقام هو الأوفق بالصناعة « 2 » .
ومزيد التفصيل موكول إلى مصطلح ( خمس ) .
وهنا قول ثالث وهو عدم إيجاب الخمس ، وهو منسوب إلى جماعة من القدماء « 3 » وظاهر آخرين « 4 » ؛ استضعافاً للروايات .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 357 ، ب 7 من اللقطة ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) الخمس ( الهاشمي ) 1 : 311 - 312 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 207 .
( 4 ) المدارك 5 : 388 . الذخيرة : 484 .