جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أصبتُ مالًا أغمضت فيه ، أفلي توبة ؟ قال : « إئتني بخمسه » ، فأتاه بخمسه ، فقال : « هو لك ، إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه » « 1 » .
وقال المحقّق الهمداني : « فهذه الرواية [ رواية عمّار بن مروان ] هي عمدة ما يصحّ الاستناد إليه في هذا الباب ، ويستكشف بها وجه الخمس المأمور به في خبر الحسن وغيره من الأخبار المتقدّمة التي ناقشنا في دلالتها على إرادته من حيث الاختلاط بإجمال وجهه ، بل إشعار بعضها أو ظهوره في خلافه ؛ لصراحة هذه الرواية في أنّ الحلال المختلط بالحرام أحد الأقسام التي يتعلّق بها الخمس ، فيرتفع بها الإجمال عن تلك الأخبار » « 2 » .
وقرّب بعض الفقهاء دلالتها على إرادة الخمس المعهود بأحد نكتتين :
الأولى : ظهور وحدة السياق وعطف المال المختلط بالحرام على العناوين الأربعة الأخرى في أنّ الحكم فيها جميعاً بنحو واحد .
النكتة الثانية : ظهور عنوان الخمس في الفريضة الخاصة المركوزة في أذهان المتشرّعة ؛ إمّا بدعوى ثبوت الحقيقة الشرعية ، أو للمعهودية وانصراف إطلاق اللفظ إليه « 3 » .
ونسب إلى جماعة من متأخّري المتأخّرين وجوب إخراج الخمس صدقة ، فيكون مصرفه الفقراء من غير السادة - بناءً على حرمة الصدقات الواجبة غير الزكاة على الهاشمي « 4 » - ؛ للأخبار المشار إليها بعد انصراف الخمس فيها عن المعهود خصوصاً بملاحظة ما في بعضها من قوله عليه السلام : « تصدّق بخمس مالك » حيث عبّر بلفظ التصدّق .
بتقريب : أنّ الظاهر منه إرادة المعنى اللغوي من الخمس ، سيّما بملاحظة الأمر بالتصدّق به ، فإنّ الصدقة وإن أطلقت في كثير من الأخبار على الخمس إلّاأنّ
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 43 ، ح 1655 . الوسائل 9 : 506 ، ب 10 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 .
( 2 ) مصباح الفقيه 1 / 14 : 158 . الخمس ( الهاشمي ) 1 : 297 .
( 3 ) الخمس ( الهاشمي ) 1 : 308 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 207 .